حوادث القتل في العراق خلفيات وتداعيات



بقلم// المدرس المساعد     محمد فوزي جبار الدفاعي تدريسي في جامعة ميسان

Mhmdaldfay689@gmail.com   


يعتبر التفكك الاجتماعي هو السبب الحقيقي لتزايد نسبة الظواهر الإجرامية وخاصة أن التفكك  يجعل الشخص مشوشا في أفكاره، ولعدم وجود تكاتف وتكافل اجتماعي ولوجود الطبقية الاجتماعية فإن الضعيف او من يشعر بالظلم ستتنامى داخله مشاعر الانتقام والجريمة ، كما ان  التغييرات  الحاصلة في المجتمع والمتمثل بالتطور السريع قد تحدث تطورات لا تتناسب  مع افكار المجتمع وعاداته التي اعتاد عليها الناس وقد تكون هذه التطورات سلبية أو إيجابية فالتطورات الإيجابية سيتقبلها الأفراد برحابة صدر كونه تتوافق مع التقاليد والعادات الاجتماعية التي ربما تحدوا الى نوع من أنواع السلوك الاجرامي ولكن المشكلة إذا ما كان التطور يغزو عادات المجتمع ويجعل في الجماعات تصدعات وشروخ لا يمكن إصلاحها ويؤدي الى تغير سلوكيات الأفراد داخل المجتمع من سلوكيات هادئة إلى سلوكيات عنيفة لا يمكن السيطرة عليها، ناهيك عن التفكك الاسري والبطالة وغيرها من العوامل الاقتصادية المغذية للميول الى ارتكاب الفعل الإجرامي في المجتمع وما لها من مخاطر على امن المجتمع وعدم استقراره ، حيث ان التطور السريع الذي حصل في المجتمع العراقي بعد عام ٢٠٠٣ وما صاحب ذلك من دمار للبنى التحتية وعمليات إرهابية أودت بحياة مئات الآلاف من العراقيين جعلت من مجتمعنا بيئة خصبة للجرائم على اختلاف انواعها وجسامتها واشكالها خاصة بعد الانفتاح الكبير في وسائل التواصل الاجتماعي الى درجة اصبح المجتمع يحتاج فعلا إلى ضوابط ونصوص تشريعية أكثر شدة وصرامة لإرجاع الأمور إلى نصابها ، كما ان السلطة القضائية وان كانت قد أخذت دورها في تطبيق القانون بكل دقة إلا أن السلطة القضائية والادعاء العام الذي هو يمثل المجتمع يجب أيضا أن يكون لهما دور في الحد من تكاثر الآفات البشرية المجرمة وأيضا تفاقم السلوكيات المنحرفة والتي لا علاج لها الا تشديد العقاب فضلا الى ان يكون للادعاء العام دور في إيجاد الحلول الجذرية من خلال دوره في تقييم التشريعات النافذة والتي ثبت عدم كفاءتها في الحد من الجريمة في المجتمع وايضا دوره في حماية الاسرة التي هي الاساس في الارتقاء الفكري والاجتماعي
ونتيجة لأهمية الامر وكذلك تفاقم كثرة الجرائم في مجتمعنا مع استخدام أساليب مختلفة في ارتكاب الفعل الاجرامي كل هذا يتطلب منا معرفة مفهوم الجريمة واركانها و المسؤولية الجنائية المكونة لذات الفعل الذي يتحقق من قبل الجاني مع فرض العقوبات المناسبة للفعل المرتكب  
أولا مفهوم الجريمة 
اختلف الفقهاء بوصع مفهوم لجريمة  القتل فمنهم من قال انه عبارة عن  انهاء حياة انسان من قبل انسان اخر بدون وجه حق والبعض الاخر قال بانه اعتداء على حياة إنسان بفعل يؤدي إلى وفاته
حيث نفهم من مفهوم  أعلاه بان جريمة القتل تعد من أساليب ازهاق الروح من قبل الجاني بصورة مخالفة للقانون من قبل شخص معين مهما كان الباعث من ارتكاب الفعل الاجرامي سواء لأسباب شخصية او نزاع عشائري ، ولكي يتحقق الفعل لابد من توافر اركان للجريمة واهمها 
أولا الركن المادي عبارة  عن إرادة الجريمة لمرتكبها او سلوك او تصرف يصدر من قبل القاتل وهذا ما عبرت عنه نص المادة (19/4) من قانون العقوبات رقم 111 لسنة 1969 ( كل سلوك جرمه القانون سواء إيجابيا ام سلبيا كالترك او الامتناع مالم ينص القانون على خلاف ذلك ) حيث نفهم من النص القانوني لا يشترط في القتل وسيلة معينة بل تعد كل وسائل قاتلة بطبيعتها ( السلاح الناري- السكين ) وغيرها من الات التي تؤدي الى الاعتداء و ازهاق روح الانسان متى اتجهت إرادة الجاني في قتل المجني عليه ولكي يتحقق هذا الركن ان يكون وجود نتيجة إجرامية ضارة من خلال السلوك الاجرامي المرتكب وفي هذه حالة لابد من توافر العلاقة السببية الرابطة بين السلوك والنتيجة فاذا اكتملت هذه العناصر اصبح ركن مادي للجريمة بصورة تامه 
ثانيا الركن المعنوي:  لكي ينهض الركن المادي للجريمة لابد ان يتجسد هذا الركن بالإرادة الجرمية لمرتكبها أي يتمثل هذا النشاط بتحقيق النتيجة وهي وفاة المجني عليه الذي يتمتع بحق الحياة ذات صفة اجتماعية  التي يحميها القانون على اعتبار ان حق الحياة من ركائز الأساسية في المجتمع واستمراره وازدهاره وعدم الرضا في القتل سببا لأباحه هذه الجريمة 
ثالثا القصد الجنائي عبر المشرع العراقي في هذا الركن بانة توجيه إرادة الفاعل  الى ارتكب الفعل المكون للجريمة هادفا النتيجة الجريمة التي وقعت او اية نتيجة جرمية أخرى 
نفهم من خلال ما أشار الية المشرع في قانون العقوبات بان تنصرف  إرادة الجاني الحصول على النتيجة الجرمية أي إتيان الفعل المحظور قانونا ولكي يتحقق هذا الامر لابد ان تتوجه الإرادة الى فعل الشي والحصول على الفعل الجرمي الا هو ازهاق روح الانسان كون الإرادة احد عناصر القصد الجنائي 
اما تحديد مسؤولية الجاني عما يرتكبه من أفعال إجرامية لابد من تحديدها من حيث الاثبات والاوصاف التي تدل على ارتكاب الشخص للفعل الاجرامي المؤدي الى ازهاق الروح  أي لابد أن یسند الفعل المكون للجريمة إلى الجاني مادیا ومعنویاً، فلا یمكن مساءلة أي شخص وان كان ھذا الشخص أھلا للتكلیف والمسؤولیة الجنائیة مالم یستند الی فعل غیر مشروع قانوناً، لذا قیل إن نسبة الفعل إلى الشخص ھي الشرط الأول للمسؤولیة الجنائیة، بل إن المسؤولیة ذاتھا ھي نتاج ھذه النسبة للفعل المكون للجريمة ، وفي حالة الاسناد الفعل للشخص لابد من تطبيق المادة ٤٠٦ من قانون العقوبات العراق ( أولا يعاقب بالإعدام من قتل نفسا عمدا في احدى الحالات التالية:
1-اذا كان القتل مع سبق الاصرار او الترصد
2-اذا حصل القتل باستعمال مادة سامة، او مفرقعة او متفجرة
3– اذا كان القتل لدافع دنيء او مقابل اجر، او اذا استعمل الجاني طرقا وحشية في ارتكاب الفعل.
4– اذا كان المقتول من اصول القاتل.
5- اذا وقع القتل على موظف او مكلف بخدمة عامة اثناء تأدية وظيفته او خدمته او بسبب ذلك.
 6-اذا قصد الجاني قتل شخصين فاكثر فتم ذلك بفعل واحد.
 7-اذا اقترن القتل عمدا بجريمة او اكثر من جرائم القتل عمدا او الشروع فيه
 8-اذا ارتكب القتل تمهيدا لارتكاب جناية او جنحة معاقب عليها بالحبس مدة لا تقل على سنة او تسهيلا لارتكابها او تنفيذا لها او تمكينا لمرتكبها او شريكه على الفرار او التخلص من العقاب.
9- اذا كان الجاني محكوما عليه بالسجن المؤبد عن جريمة قتل عمدي وارتكب جريمة قتل عمدي او شرع فيه خلال مدة تنفيذ العقوبة.
ثانيا تكون العقوبة الاعدام او السجن المؤبد في الاحوال التالية:
1-اذا قصد الجاني قتل شخص واحد فادى فعله الى قتل شخص فأكثر.
2-اذا مثل الجاني بجثة المجنى عليه بعد موته.
3 – اذا كان الجاني محكوما عليه بالسجن المؤبد في غير الحالة المذكورة في الفقرة ( 1 – ط ) من هذه المادة وارتكب جريمة قتل عمدي خلال مدة تنفيذ العقوبة.
وبما ان الفعل الاجرامي المرتكب من قبل الجناة وماله من  اثار على واقع حياتنا من كثرة الجرائم المرتكبة التي تدفع إرادة الفاعل في تحقيق النتيجة الاجرامية اثبتت الإحصائيات للجرائم التي بينت لنا  ان اعداد حوادث القتل في محافظة ميسان /محكمة جنايات ميسان التي ارتكبت بدافع شخصي او عدائي وربما يكون نزاع عشائري من خلال اتجاه الجاني بكامل ارادته لغرض تحقيق نتيجة جرمية ، حيث بينت إحصائية لسنة 2021 عدد الجرائم المرتكبة في المحافظة والبالغة (163) جريمة اما في سنة 2022 بلغ عدد الجرائم القتل 165 ، بينما نرى ان اعداد الجرائم المرتكبة في محافظة البصرة قد اختلفت أي زيادة العدد من خلال إحصائية الجرائم المرتكبة والمثبته في محكمة جنايات البصرة حيث بينت سنة 2021 عدد جرائم القتل 123 بينما تزايد العدد في سنة 2022 عدد الجرائم في المحافظة حوالي 228 جريمة قتل 
ومن خلال هذه الإحصائية في محافظتين المشار اليهما أعلاه والتي تبينت لنا تزايد عدد الجرائم هذا دليل على الانفلات الأمني وعدم السيطرة مما يجعل تفاقم الظاهرة الاجرامية لكن كلما توفر الامن وتشدد السلطات الأمنية  وعلى السلطات القضائية  تنفيذ عقوبة الإعدام لكل من أدى الى ازهاق أرواح الافراد الامر الذي يؤدي الى منع تزايد هذا العدد وبالتالي الحصول على عدد قليل من الجرائم حيث نفرض مثلا ان يكون انخفاض اعداد الجرائم في 2023 قد يتراوح ما بين 30الى 80 اما اذا اصبح العكس من عدم  استقرار الوضع الأمني داخل المحافظة وعدم سيطرة القوات الأمنية  تزاد نسبة الجرائم قد يصل الى اكثر من العدد المتوقع في سنة 2012 و2022 وعليه فان تداعيتنا ان يكون تشديد القوات الأمنية وفرض سيطرتها لمنع حالات تزايد الجرائم وكذلك تفعيل العقوبات المنصوص عليها في القانون و بشكل كامل على مرتكبي الفعل الاجرامي والمتمثلة بالإعدام  للحد من الفعل المرتكب إضافة الى ذلك تداعيتنا ان يكون تنفيذ العقوبة في محل الفعل المرتكب وذلك لخلق حالة من الخوف لدي راغبين على القيام  بارتكاب الأفعال الاجرامية مع دلالة قوة السلطات وسيطرتها في المحافظة ، مما يجعل ارباك للوضع الأمني وكذلك عدم ارتياح أبناء المحافظة بسبب الأفعال الاجرامية المرتكبة 
لذا تداعياتنا ان  نطمح الى تثقيف أبناء المحافظة باستخدام أساليب تحد من اللجوء الى السلوك الاجرامي وهذا يكون عن طريق وسائل الاعلام او عن طريق مؤسسات المجتمع المدني التي لها دور في حث الشباب من خطر ارتكاب الفعل الاجرامي مهما اختلف الدافع المكون لدى الجريمة إضافة الى ذلك معالجة حالة الفقر وكذلك الحالات الاجتماعية والمتمثلة بالانفكاك الاسري التي تكون احدى أسباب تكوين الجريمة 

تعليقات

المشاركات الشائعة