برنامج {سياحة لغوية في ظلال آية}{الحلقة السادسة}

 بقلم // الأستاذة : رجاء حسين



قال تعالى:

 (ولا تطعْ كلَّ حلَّافٍ مهين(10) همَّازٍ مشَّاءٍ بنميم(11) منَّاع للخيرمُعتدٍ أثيم(12) عُتُلّ بعد ذلك زنيمٍ(13)أن كان ذامالٍ وبنينَ(14) إذا تُتلى عليه آياتُنا قال أساطيرُالأولين(15) سنسمه على الخرطوم(16) سورة القلم

قصة الآية: 

لم يذكر في القرآن الكريم شخص ألصقت به كل هذه العيوب مجتمعة غير الوليد بن المغيرة، لتكون وصمة في جبينه طوال حياته.

كان الوليد من سادات مكة، وكان معروفا بالتجبر والقسوة والفجر في التعامل، كان بخيلا، مغتابا، يمشي بين الناس بالنميمة ناشرا الفتنة بينهم، ولكن ماذا فعل حتى يصمه القرآن بكل تلك العيوب ويتوعده بإلحاق العار به؟

 (سنسمه على الخرطوم) أي سنجعل له علامة على أنفه تلحق به عارا دائما، ولا يخفى علينا أن الأنف عند العرب رمز العزة والأنفة، حتى أن بعضهم بعد دخولهم الإسلام طلبوا من الرسول -صلى الله عليه وسلم-  ألا يلصقوا أنوفهم بالأرض في السجود! 

ونسمع دائما (رغم أنفه) وغيرها من التعبيرات التي تعني الكثير عند العرب، ولم تكتف الآيات بهذه العيوب؛ بل ذكرت ما هو أشد في حقه مما ينتقص من كبريائه ومكانته، ويلحق به الذل والهوان: (عتل بعد ذلك زنيم) أي أنه لم يكفه كل تلك العيوب في شخصه والتي تقدح في رجولته وكرامته، ولكنه فوق ذلك ليس شريف النسب فهو دعي لصيق.

ويحكى أنه عندما نزلت الآيات، استل سيفه، وأسرع إلى أمه، قائلا: 

 لقد وصفني محمد بعشر صفات، وجدت تسعا في، أما الزنيم فلا علم لي بها، فإن صدقتيني وإلا ضربت عنقك بالسيف، فاعترفت له أمه بأن أباه راعي غنم، وأنها فعلت ذلك لخشيتها من ضياع ثروة أبيه، الذي كان يعاني من مشكلة مرضية في تعامله مع النساء، وفي تلك اللحظة فقط عرف أنه زنيم، فكانت وصمة عار له طوال حياته،

ولذلك كان النهي واضحا: 

(ولا تطع كل حلاف مهين) وكلمة كل هنا تفيد أيضا شمول النهي لأية شخصية تتصف بهذه الصفات المهينة، فمثل هذا الشخص ليس جديرا بالاحترام ولا التقدير ولا الطاعة.

 فماذا فعل الوليد، وأية حماقة ارتكبها حتى يصيبه العار في آيات تتلى إلى ما شاء الله تعالى، وليكون ذلك رادعا لكل من تسول له نفسه فعل ما فعله؟!

 عندما أرادت قريش أن يذهب أحد قادتها

إلى محمد - صلى الله عليه وسلم - للتفاوض معه وإقناعه بترك أمر الدعوة مقابل إعطائه ما يريد، ذهب الوليد بن المغيرة إليه، وسمع منه بعض الآيات من القرآن، أعجبه ما سمعه ثم عاد إلى قومه ليقول لهم رأيه فيما سمع: 

(ماذا أقول؟ إن لقوله لحلاوة، وإن عليه لطلاوة، وإنه لمثمر أعلاه مغدق أسفله، وإنه ليعلو وما يُعلى، وإنه ليحطم ما تحته)،

 وكان حريا به أن يصدق ما جاء به الرسول ولكن رغم كل هذا نجده سريعا ما غير رأيه عندما قيل له إن هذا الرأي سيغضب قومه منه، فما كان منه إلا أن فكر قليلا، ثم نظر، ثم عبس وتجهم، ثم قال: 

هو أساطير الأولين وسحر يؤثَر عنهم، 

وماذا عن الوسم الذي توعده به القرآن؟! 

لقد حدث تماما كما ذكر القرآن وتنبأ له به ففي غزوة بدر خطم أنفه بضربة سيف؛ وجرح فبقي هذا الجرح وسما لإهانته بقية عمره.

ولكن لماذا لم يذكر في الآية: 

سنسمه على أنفه؟

 إمعانا في إذلاله وتحقيره؛ حيث الأنف للإنسان أما عند بعض الحيوانات فهو الخرطوم

 الإعراب:

 ولا/الواو للعطف ولا ناهية حرف مبني على السكون

تطعْ/فعل مضارع مجزوم بلا الناهية وعلامة جزمه السكون والفاعل مستتر،

 كلَّ/مفعول به منصوب وعلامة نصبه الفتحة مضاف،

 حلَّافٍ/مضاف إليه مجرور وعلامة جره الكسرة، 

مهين/نعت مجرور، 

همَّازٍ- مشَّاءٍ /نعت مجرور، بنميم/جار ومجرور متعلق بمشاء، منَّاع/نعت مجرور،

 للخير/جارومجرور متعلق بمناع، أو(اللام للتقوية، والخير مفعول به)،

 مُعتدٍ – أثيم/نعت مجرور، 

عُتُلّ/نعت مجرور

، بعد/ظرف زمان منصوب

 ذلك/اسم إشارة مبني على الفتح في محل جر مضاف إليه، زنيمٍ/نعت مجرور 

اللهم اجعلنا ممن يتفكرون في آياتك، وممن تخشع قلوبهم لذكرك، ولا تجعلنا من القاسية قلوبهم برحمتك يا أرحم الراحمين

أرق تحياتي/ رجاء حسين


تعليقات

المشاركات الشائعة