رثاء أستاذي علي صالح النمر
بقلم / طه الظاهري
قف یا زمان مساءلاً ومُعَاتَبا
ماذا تريد بنا أحطت مصائبا
مازلت تخطف كل بدر نير
قد كان للأجيال نهلاً عاذبا
وتهد منا كل جبل باذخ
قد زینته سنى العلوم ذوائبا
أو تنتقي الأخيار ليس سواهم؟؟
أعداوة لهم غدوت مناصبا
ما ذنب أستاذي علي أخذته
وهو الذي أنمى الألوف مواهبا
وهو الذي طرق العلوم جميعها
وغدا يغذي من أتاه طالبا
وهو الذي ماز الحقائق عارفا
وهو الذي ترك التعصب جانبا
وهو البسيط على علو مكانه
ما ناله زهو وعاش مُقَارِبا
نجم ولم يشأ الظهور وشهرةً
وكفاه إخلاص الأمانة واجبا
فلقد على بين النجوم مكانه
حتى وإن جحدوه حسدا واصبا
من مثله في الحرب لما شمرت
وغدا الحصار وعنه منعوا الراتبا
بقي المثابر والمداوم صابرا
يلقي الدروس فلا يضيع طالبا
تمضي السنون بعسرة في عسرة
وهو المكابد في الحياة محاربا
حتى أتى يوم الرحيل كأنما
نظر الإله لصبره متعجبا
فأحبه وأراد إكراماً له
ليريحه فيصير منه مُقَرَبا
عَجَل إليه معاده في جنة
يا رب أسكنه النعيم مطيبا
فلتجزه یا رب عنا رحمة
خيرا كثيرا مستداماً أطيبا

تعليقات
إرسال تعليق