قصة قصيرة::أكلتني السباع حيا

 بقلم// مجاهد منعثر منشد 


ليلة عام 1996 في جبل صافي بلبنان , صب العدو الإسرائيلي جام غضبه ليبديهم , أينصر الله تلك الثلة القليلة بإمكانيات ضعيفة؟
أمرهم الحاج الصلب بتشكيل مجموعتين لتنفيذ عملية نوعيه تكللت بالنجاح الباهر , عادت المجموعة الآولى للمغارة , بضعة دقائق واستهدفهم العدو بالقصف العشوائي .
البعض اصابهم الهلع,  اراد الحاج تسكين روعهم ,  طلب من  أحدهم قراءة مجلس عزاء حسيني، عله يهدئ تلك الأجواء المضطربة؟
ذكر القارىء عندما أخبروا محمد بن بشر الحضرمي بأسر ولده , رد بقوله: لا أحب أن يؤسر ولدي وابقى بعده.
وصل قوله لمسامع الحسين فقال له: أنت في حل من بيعتي ,أذهب واعمل على فكاكه.
 رد محمد على الإمام : أكلتني السباع حيا لو فارقتك يا أبا عبد الله.
 تساقطت دموع الحاج , ارتفع بكائه ونحيبه ,كرر قول الحضرمي, ردده الجميع .
 انتهى المجلس, تساءل الحضور:ما سبب تركيز الحاج على هذه العبارة؟
صباح اليوم الثاني خرجوا لمشاهدة حجم أضرار القصف حولهم , جاء أتصال لاسلكي للحاج , تغيرت ملامحه , أجاب: إن شاء الله بالخدمة،  يالله يامعين .
 لبس درعه وحمل سلاحه, عانق أخوته وقبلهم فردا فردا قبل انصرافه
مرت ساعات، سألوا بديله: نود معرفة أخبار الحاج؟
رد عليهم: المجموعة الثانية محاصرة نتيجة القصف وذهب الحاج لتمويه العدو واشغاله عنهم .
وصل المحاصرون دون الحاج, مازال ذهن الجميع مشغول بغيابه.
قدم  أحدهم وطلب اصطحاب شخصين معه .
ساروا مسافة ساعة, بدأ البحث بالمنظار عن الحاج بين الوديان , دون جدوى .
صوت قصف كثيف يخترق مسامعهم, نظر بمنظاره، شهق: لا لا حاج .. الله أكبر , السباع ... السباع!
 رأى الحاج مصابا يهش بيديه السباع من حوله .. تذكر قوله.
طلبوا منه التصرف بسرعة.
بكى قائلا : ممنوع  لقد أقام العدو كمينا .
جلس الثلاثة ينتحبون.. مضت ساعة,  عندما أعادوا النظر وجدوا الجسد اشلاء ممزقة ..



تعليقات

المشاركات الشائعة