رسالة قديمة من القاضي عبد الله العريشي إلى مساوي زيلع.

 بقلم/ عمر طاهر زيلع


في رسالة وجهها القاضي المؤرخ الأديب: عبدالله بن علي بن عبدالله با سند العمودي الصديقي نسبًا ، العريشي مولدًا ونشأة

وتحصيلا، إلى أحد جدودنا: مساوى بن مساوى [بن علي بن عبده بن أحمد جساس زيلع ][ وهو إبن عم جدي: الشيخ أحمد بن طاهر علي زيلع]، ونص الرسالة المكتوبة بخط يد القاضي العمودي نفسِه كما أكدت لنا مقابلة قمت بها بين عدد من نماذج خطه:   من خلال تحقيقات وتوثيقات الباحث الدكتور: عبدالله بن محمدأبو داهش آل حسين..
"    إلى أخينا الكريم ، والصديق الحميم: مساوى بن مساوى زيلعي.. عافاكم الله. إن سلامي عليكم ورحمة الله . السؤال عنكم لايزال على بعدٍ من النوى ، أرجو الله دوام صحتكم ورفاهيتكم أنتم ومن أحاطت به شفقتكم(!).
خطكم الكريم وصل وما ذكرتموه صار معلوما ، بشأن حرب جبل المكنبل من بادية بني حسن من الشرق ، بين الترك وبني مروان في عَشْر التسعين بعد المأتين والألف في القرن الماضي: الثالث عشر ، وقُتِلَ في الحرب والدكم:[ مساوى علي زيلع] رحمه الله ، والعكس (…) وأعيان من بني مروان ، وانهزمتْ بنو مروان ، ونزلتْ الترك من الجبل وحزَّتْ رؤوس القتلى[ جزّت أو قطعت] ، وطرّحت بالسبت العوجاء:[ سوق أسبوعي شهير لبني مروان في حازّة حيران] ، ثم هجمت عليهم بنو مروان [ العمودي رحمه الله يستخدم الدارجة كثيرًا ، لايتكلف] بالسبت وصار القتل في الطرفين ، وارتحلوا:( الترك) وطرَّحوا بالكتف في حرض ، ور هَّنتْ  بنومروان [ لعله يقصد:وضعت رهائن من شبابهم لدى الترك] وفيها غرّبت الترك:[ اتجهت غربا] إلى الشرجة وفيها خرج ، [ وقد تُقْرأ جُرح] جساس بن عقيل زيلع وذلك بنظارة محمد طاهر عاتي ، وقد سيرتُ[ لعله يقصد: سردتُ أو شرحتُ] جميع ذلك في التأريخ:[ تأريخه المخطوط اللامع ؛ أشار إلى ذلك أيضًا في مختصره : ( تحفة القارئ والسامع ) ""وذكرنا فيه قتلة العجار…… وأنتم برزتم إلى عالم الوجود في هذه المدة وأنا وأنتم أتراب [ أنداد  في العمر] بل أنا أسن منكم. هذا مالزم. سلامي على عموم مَن لديكم، ولديّ الأولاد يسلمون.. وشريف السلام.
             وكتبه: عبدالله علي العمودي
                    17 ربيع أول 31….  "
ذلك هو نص الرسالة بتصرف طفيف جدا بوضع الفواصل ، وشرح ما قد يشكل على بعض القراء ؛ بين قوسين مركنين.
الرسالة غنية بالإشارات التأريخية المهمة الغنية بتغطية أفقية للناس عن جهة
كانت مندرجة في الراجح بخارطة إمتداد المخلاف السليماني من مواطن بني مروان مما كان شبه منسيٍّ لدى مؤرخي المخلاف وغيرهم ، ومن أهم معطيات هذه الرسالة:
 ⁃ وجود العمودي في " عَشْر التسعينات بعد المأتين والالف في سن الطفولة أو الصِبا تقريبا مما قد يقتضي إعادة المراجعةلتأريخ ميلاده ؛برواية ولده: ابراهيم بن عبدالله العمودي: 1278 هجرية ورجّحه الباحث: أبو داهش… فقد أعود لهذه الملحوظة في منشورات أخرى عنه رحمه الله ، ولذلك اتصلت بالأستاذ: منور عمر البدري وسألته عن المقابلة التي أجراها معه ، متى كانت ؟[ منور كان حين المقابلة في العشرين أو دونها] فقال [ من الذاكرة] :" منذ أكثر من خمسين عامًا  ". لكنني استنتج أنها كانت قبل  ذلك. واعتذر عن تزويدي بصورفوتوغرافية منها لفقدانها  لكثرة تنقله بحكم عمله.
 ⁃  إندلاع معركة دامية بين الاتراك وبني مروان الذين تكبدوا عددًا من القتلى مثَّلَ بهم المنتصرون بجزِّ رؤوسهم والتشهير بهم ومنهم الجد: مساوى علي زيلع شقيق جدي الشيخ: طاهر علي زيلع الذي له وجماعته مع الاتراك والايطاليين مواقف لا يتسع المجال الآن لذكرها- [ قد أتطرق إليها إذا أسعفني العمر والمراجع]
 ⁃ - الإشارة إلى تفاصيل أسباب هذه المعركة أحالها العمودي إلى تأريخه بقوله: "  وقدسردت في التأريخ مايشفي ويكفي   "، وقد رجعتُ الى مختصر القارئ والسامع الذي حققه الدكتور: أبو داهش فلم أجد التفاصيل التي أشار إليها سوى قوله :                                      
 ⁃ " وفي هذا الزمن وصل أحمد باشا[ من قادة الترك] أمير آلاي بأربعة طوابير من الحديدة إلى حرض وطرّح بمدينة حرض ، نعم! وقدكان زمن وصول أحمد فيضي إلى أبي عريش سنه[1295من الهجرة ] تقريبًا مدَّ السلك من أبي عريش إلى اليمن وإلى ولاية عسير في أمور يطول شرحها. وفي هذا الزمن [ الكلام لايزال للعمودي] تسبب التجهيز من الدولة:[ العثمانية] لأحمد باشا هو ما أحدثه بنو مروان من التعدي!! على اليمن: مراتب الدولة كاللحية [ كأنهم كانوا يقاومون ويعترضون الامدادات دفاعًا] ، وبهذا صار التطويع لهم والتأديب!!! ، قد سيّرنا [ سردنا] ذلك في الأصل:[يقصد كتابه الموسّع المخطوط 😞 اللامع اليماني) 😞 لاتوجد لدي منه نسخة بل من المختصر بتحقيق أبوداهش في مجموعه: المنتقى ، ج2. ص (637). وقد ذكر فيه : في المدة الواقعة بين 1280 و 1310 من الوقائع ما ينطوي عى وفيات وأهوال ومعلومات، منها وفاة العلامة:  الحسن بن أحمد عاكش ؛ وإعدام إبن عايض ورفقاه على يد رديف باشا والصراع بين المتأخرين من أل خيرات ، وانتقال الادارة المحلية إلى جازان البحركل ذلك في المرحلة الثانية من وجود العثمانيين ، يتخلل ذلك السرد غير المتكلف  محطات إبداعية من الشعر والنثر ، والاستطرادات الطويلة وغير ذلك من الممتع والمحزن في آن واحد.
 ⁃ ذكَرَ الشرجة [ المدينة المندثرة من مدن  بني مروان في أواخر عهدها؛ بما يعني انها كانت ماتزال ظاهرة في بعض معالمها ، فهو نفسه في  موضع آخر قال أنه زارها ورأى جامعها] وهي قد كانت كما تناقلته مراجع قديمةالعاصمة التجارية لأُمراء حَكَم من آل طرِف ومَنْ جاء بعدهم قبل أن تطمرها سيول وادي بن عبدالله [ لنا حديث عنها إن شاءالله]، والملفت أن العمودي لم يذكر اسم ( الموسّم) الذي تقع الشرجة في ساحله قُرب الموقع الذي يُسمّى الآن:( النصايب) الذي قد يعني النُصُب:[ العلامات أوالقبور]ويحتاج الأمر برمته إلى بحث وتحقيق.
 ⁃ ورد في الرسالة إسم: محمد طاهر عاتي  بلا تفصيل واكتفى العمودي بالقول:" بنظارة محمد طاهر عاتي"! ولعله أيضًا توسع في أخباره في لامعه ، وبنوالعاتي فخوذ وبطون يقطنون أكثر من موقع في المخلاف ومركزهم الآن قرية زمزم بمركز الموسم بمحافظةصامطة؛ ولعل محمد طاهر عاتي هو من جدود مشايخهم في زمزم ، من عقبه طاهر محمد ثم راجحي بن طاهر ثم طاهر الذي  تتعاقب في أولاده مشيختهم وبيننا وبينهم جِوار وعلاقات ممتدة.
 ⁃ كما ذكر اسم: جساس بن عقيل زيلع ، وهو من أعيان بيته وقبيلته بني الزيلع ؛ من بيت عقيل بن أحمد بن جساس الجد الأعلى لبيوت آل زيلع العقيليين في الأرجح ، ولهم حضور كبير في جنوب المخلاف بوصفهم من بني مروان الاسم الجامع لقبائل عديدة بما يشبه الحلف تقريبًا.
 ⁃ >> قد لايكون موقع هذا الحديث هنا لِما يشمل من إحالات ولكني آمل آن يقرؤه مَنْ لديه إضافات ؛ لاسيما مايتعلق بالاماكن والأوضاع الاجتماعية في تلك المدة ، والله المستعان.




تعليقات

المشاركات الشائعة