عن شيء ما .. «في التخلي تجلي»

 بقلم//حنان بديع



هل سمعتم مقولة «في التخلي تجلي»؟
وهل التخلي فن أو له فلسفة؟
مُعظم عذاباتنا في الحياة سببها تمسكنا وتعلقنا بفكرة أو حلم أو شخص أو مخاوف أو ذكريات، ويبدو أن سر الراحة يكمن في فن التخلي، أن تتخلى عن الماضي الذي تتشبث به، الماضي الذي يُكبّلك، تخلَّ عما يؤذيك، عما يؤرقك ويتعبك، عن الأفكار والأحلام التي لم تُخلق لك، عن الأشخاص الذين لم يكونوا يومًا لك، عن عيوبك التي تدفع ثمنها من راحتك وسعادتك، عن عاداتك التي تجلب لك المرض والتعاسة، عن قيودك التي فرضها عليك مُجتمعك أو فرضتها أنت على نفسك، نعم إن سر النجاح أن تعرفَ الأشياء التي يجب أن تتخلى عنها والأشياء التي يجب أن تحتفظَ بها، فكثيرون هم الأشخاص الذين ضحينا بجهدنا ووقتنا وأيامنا لأجلهم، كثيرة هي الأشياء التي حاربنا الكون ووقفنا بوجه الجميع في سبيلها، كثيرة وكثيرة هي الأشياء التي خشينا حدوثها حد الهلع لكنها تحدث في نهاية المطاف.
إذا لم تمتلك شجاعة التخلي عن هذه الأشياء فسوف تتخلى الأشياء عنك، وهي قاعدة في الجذب مفادها: «في التخلي تجلي».
فكيف يكون ذلك؟ أي كيف أتخلى عن الشيء أو الهدف وأنا بنفس الوقت أريد جذبه؟ في حين يرى البعض أن هذه القاعدة تتناقض مع قانون الجذب، إلا أن الواقع يقول غير ذلك ف‏أي شيء تتمسك به سيبتعد عنك،
نعم في التخلي التجلي، أي عندما تتخلى ستجد أن كل شيء بدأ يقترب ويتجلى لك وسوف تحصل عليه، والتخلي هنا لا يعني الانفصال عما تريد، بل التخلي يعني أن تنهي شعور الحاجة والتعلق بالهدف.
وأن تبدأ تستشعر الوفرة والاكتفاء والامتنان لكل ما تملك حتى تزدهرَ حياتك وترتفعَ مشاعرك فتتحسن نقطة جذبك، فالتعلق والقلق والتوتر، وتعليق سعادتك وحياتك بهدف إن لم تُحققه ستشعر حتمًا بأنك ضائع أو غير سعيد أو غير مُستقر أو غير مرتاح.
ببساطة أنت تجذب ما تشعر به وليس ما تُفكّر به، فإذا شعرت بالنقص والحرمان فسوف تجذب المزيد منه لحياتك، وإذا شعرت بالوفرة والامتلاك فسوف تجذب المزيد، العقل الباطن مُصمم للعمل على المشاعر وليس الرغبات، لذا وجب التركيز على طبيعة هذه المشاعر، إذ يبدو أنها المِفتاح للكثير من أسرار السعادة والنجاح.


تعليقات

المشاركات الشائعة