(قصة قصيرة)هبوط اضطراري

 إبراهيم عمار 


عشر سنوات تفصل بين جدار القلب وتلك اللحظة، على بعد خطوات كانت نظرتها ثاقبة لامعة، لم تتغيّر برغم أضواء صالة المطار المزدحمة بالمسافرين هامتها الطويلة، وقد تدثرت بمعطف إنجليزي ثمين تمسك بطفليها بينما هو بجوارها، يدفع عجلة الحقائب، عشرة أمتار تقريباً كانت تفصلنا عن التوازي في خط مستقيم، ونقطة الصفر في مشوارنا الطويل.. يوماً قالت لي، وكانت تدق ساعة الجامعة ونحن تحت برجها العالي، وقد اتخذناه منذ سنوات مجلساً: أبي قبل خطبة الدكتور لي، وقد أسافر عقب الامتحانات مباشرة، وأريد أن أطمئن عليك. تمالكت نفسي.. وبنفس الخطوات الآن، أعبر الطريق متعمداً تجاوز خطواتها، أقفز فوق سنوات اللاوعي، والدوران في حلقات مفرغة بين اليأس والطموح، بين النصيحة وارتجاف الأمل، فلم يعد لي شيء هنا وقد أنارت لي لحظة الرحيل طريقها، فعبرت متجاوزاً كل الماضي بين المطارات المختلفة.. كم كانت طعنة غادرة أن يتوقف بي الزمن هنا في هبوط اضطراري؛ لتكون المصادفة التي تختزل المسافات والزمن في نقطة صفر، على
خط مستقيم بصالة مطار بارد قديم.



تعليقات

المشاركات الشائعة