المرأة في التراث العربي في (الخطاب السَّلبي: الفرزدق وجرير)



  مساقات

أ.د.عبدالله بن أحمد الفيفي
أعلن الشاعر (جرير)- كما فعل (الفرزدق)- التزامه باحتقار المرأة، وأن بكاءها أو زيارتها يحول دونهما سَيف الحياء، والالتزام بما تقتضيه رجولة الرجال. ومع هذا فهو يعترف بمنزلتها، ويُثني عليها، من حيث الأصل والفصل، والأخلاق، ثناءً قَبَليًّا، أشبه بالثناء على آبائها منه بالثناء عليها هي، ولذاتها."  
......................................
مُسوَّفًا استثنائيًا، ليقف موقفًا إنسانيا إيجابيا من المرأة، على الأقل عند موتها. وهي عبارة تأتي بمثابة اعتذار عن تخطى الأعراف الاجتماعية، أو محاولة تخطيها للقول إن الشاعر إنَّما يقف أمام امرأة استثنائية، لا يُقاس عليها:
(أُم حزرة)، أو (أُم س سيف الدولة)! وإلا فهو ملتزم، ومع
أشرنا في المساق السابق إلى أنَّ (الفرزدق) كان يستنكف يُستشهد بقصيدته المشهورة في رثاء امرأته على أنها الجماعة، على طول الخط على الخير والشر، وال حق من أن يبكي امرأته، أو أن يشاع عنه مثل ذلك، نافيًا بعنف نموذج رائع للعاطفة الإنسانية في رثاء الزوج، ومن ثُمَّ أنها والباطل، في مجتمع لا يعترف بالفرديَّة مطلقًا، و ا، ومن اقترف ما عيره به (جرير) من هذا الأمر الفاضح مع أنه كان تمثل خطابًا إيجابيًا حيال المرأة. فهل كانت كذلك حقًّا؟ الفردية، تصعلك. يفاخر بجده (سمصعة بن ناجية). تغيي الوئيد.. أبي الحقُّ أنها عند التأمل، ليست بكذلك. فجرير يعلن 3 لقد عير جرير الفرزدق لما أُشيع من بكاء زوجه
مستنقذ البنات من الوأد. فقد رُوي عن صعصعة أنه قال موقفه منذ المطلع، بقوله: للرسول عليه الصلاة والسلام أولا الخيال العائلي استعبار يا رسول الله إلي عملك أعمالا في الجاهلية، فهل في ولَزُرْتُ قَبرَك، والحَبيبُ يُزارُ
فيها من أجر؟ - قال : ومَا عَمِلَتَ؟
ترى من الحياء، يا جرير ؟
(حدراء) وهجاه بذلك. وهذا الهجاء يؤكد ما قلناه أعلاه.
وهو ما دفع الأخير لإعلان البراءة من ذلك العار، الذي
قائلا: الصقه به جرير .
يقول ابنُ خِنْزِيرٍ : بكيت، ولم تكُن
هو في هذا المطلع يصرح أنه لن يستعبر على امرأته على امرأة عيني إحال، الأنعا قلي: ضلت الشان لي مشراوان، فخرجت أبغيهما فضلا عن أن يبكيها، ولن يزور قبرها، على الرغم من أن فماذا فعل جرير ؟ على جَمَل لي، فَرُفِعَ لِي بَيْتَانِ فِي فَضَاءٍ مِنَ الْأَرْضِ ، فَقَصَذَتُ قبور الأحبَّة تُزار عادةً لن يفعل لا هذا ولا ذاك، والعياذ أعلن هو الآخر التزامه باحتقار المرأة، وأن بكاءها أو قَصْدَهُمَا، فَوَجَدَتْ في أَحَدَهِمَا شَيْخًا كَبِيرًا، فَبَيْنَمَا هُوَ الله ! وإن كانت المرأة تستحق الاستعبار والزيارة، كما زيارتها يحول دونهما سيف الحياء، والالتزام بما تقتضيه سيُعقب بيته الأول. والسبب (الحياء) رجولة الرجال. ومع هذا فهو يعترف بمنزلتها، ويثني الحياء مم، يا ابن عطية ؟ عليها، من حيث الأصل والفصل والأخلاق، ثناء قبليا
يُخَاطِبُنِي وَأَخَاطِبُهُ، إِذْ نَادَتْهُ امْرَأَةٌ:
- قَدْ وَلَذى قَدْ وَلَدْك
- قال: وَمَا وَلَدْتِ؟
- لفة جارية
- قَالَ: فَادْفِنيها
أسمعنا شاعرًا يذكر أنه لن يبكي قريبا عزيزا، ولن أشبه بالثناء على آبائها منه بالثناء عليها هي، ولذاتها. وفي المساق التالي سنفصل القول في أسباب إطالة جرير
يزور قبره، بسبب الحياء؟! لو قال هذا، لكان قوله هجاء جارحًا جدًّا.
في تلك. (3)
عالى أن القاري منك روحها، لا تقتنيها. إنَّ الحياء هنا هو من المجتمع الذكوري، الذي يَعُدُّ من فاشاريلها بناقلي وولديهما، والبعير الذي تختي وظهر العيب بكاء النساء، أو زيارة قبور من. وقد مر بنا- في مساق الإِسْلامُ وَقَدْ أَحْيَيْتُ ثَلَاثَ مِئَةٍ وسِتِّينَ مَوا ودَةً، أَشْتَرِي كُلَّ -سابق - ما نُسب إلى عمر بن عبد العزيز) في ذلك، حتى في (1) ابن الأثير، (د.ت)، أسد الغابة، تحقيق وتعليق: وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ بِنَائَتَيْنِ عشراوَيْنِ وجَمَل؛ فَهَلْ لِي مِنْ أَجْرٍ ؟ شأن التعزية في النساء، وأنه كان يَصُدُّ المعزين، ويطلب علي محمد عوض؛ عادل أحمد عبد الموجود، (بيروت: دار - فَقَالَ رَسُولُ الله صَلَّى الله عليه وسلم: هذا بَابٌ مِنَ إليهم أن يقلبوا وجوههم عنه! فكيف بما فوق التعزية، من الكتب العلمية)، 3: 23
الي لَكَ أَجْرُها إذ من الله عَلَيْكَ بِالإِسلام (1) ففي هذا جاءت أبيات (الفرزدق) (2) مهدي حديا الناس فخرًا على أبي أبي غالب قصبي الوئيد وحاجب . ومِنَّا الَّذِي مَنْعَ الوَائِدَاتِ وأحيا الزلية قلم يُوأد
. أنا ابنُ الَّذِي أَحيا الوئيدَ ولَم أَزَل أكل بهاماتِ اللَّهاميم مِن مُضَرٍ ومِنَا الَّذِي أحيا الولية وغالب وعمرو ومِنَّا حَاجِبُ والأَقارِعُ ، ومِنَّا الَّذِي أَحيا الوئيدَ وَلَمْ يَزَل أنا عَلى الأَماءِ أَنْ يَنْهَضُما ولكن ماذا عن جرير بن عطية)؟
البكاء، أو الرثاء، أو زيارة القبر ؟! كما رأينا ما كان يقوله ويلحظ أن الكتاب مع كثرة من قام عليه من المحققين (البحتري) - ذو العمودين: عمود التقاليد الشعريَّة، وعمود والمعلقين والمقدمين والمقرّظين حافل جدا بأخطاء ظاهرة
القيم الجاهلية: ولعنقري ما العجز عندي إلا أَنْ تَبِيتَ الرِّجَالُ تَبكي النِّسَاءَ!
في الضبط بالشكل ! وهذا من غرائب المطبوعات المعاصرة.
(2) الفرزدق، (1987)، ديوان الفرزدق، شرح علي فاعور، (بيروت: دار الكتب العلمية)، 41، 155، 287،
أ فحقا، إذن، كان جرير في قصيدته لولا الحياء» يكسر 360، 623
النموذج السلبي في الموقف من المرأة؟! كلا، وذلك لما يأتي:
(3) هذا المقال جزء ثالث من ورقة بحث حوارية قدمت في (الصالون الثقافي بنادي جدة الأدبي الثقافي)، مساء - 1 بيته الأوّل يُثبت أنه لا يستطيع أصلا، ولا يجرؤ. وأنَّ الأحد 28 فبراير 2021 بإدارة : (الشاعرة جواهر حسن (الحياء) يمنع من (البكاء) أو الزيارة؛ فالسلطة المجتمعية القرشي ) . للمشاهدة على موقع «اليوتيوب»: / / :https أقوى منه، ومن امرأته، ومما بينهما من شؤون وشجون youtu.be/olxP87fdTqA
مهما بلغت.
() تنويه: أعتذر عما ظهر به مقالي المنشور الأسبوع
2 عبارة «لو»، أو «لولا»، تتردد في مثل هذا السياق الماضي من تنسيق عجيب في «المجلة الثقافية»، ولاسيما لم يكن بأحسن حالا كثيرًا من الفرزدق، وإن عُرِف عند أولئك الشعراء - وسنقف عليها تاليا عند (المتنبي) - الآية الكريمة، وأبيات البحتري؛ مع أن المقال لم يكن كذلك بتدينه وعاطفته الجياشة نحو النساء. نعم، كثيراً ما إزاء بعض ما يحاول الشاعر أن يجد له مخرجًا، أو في الأصل الذي أرسل للنشر.


تعليقات

المشاركات الشائعة