خنجر فى قلب فراشه ( ٨ )
--------------------------
فصاح العمدة بنفاذ صبر : يعنى هايكون مين يابجم يا ابن البجم - وأردف يقول : يا واد فوق بدل ما أخلى ليلتك أسود من قرن الخروب - فقال خلف بتوتر وفزع شديد : تقصد حضرتك أبويا الشيخ براهيم شيخ الغفر ؟ - فقال العمدة : هايكون مين غيره ياوله ؟ - فقال خلف : أنا مش عارف هوه راح فين والله ياحضرة العمدة - فصاح العمدة قائلا : طيب روح شوفه فينَ داهية وهاته بسرعة ياللا - فقال خلف : حاضر .. حاضر - فصاح العمدة : بسرعة وياللا غور من قدامى الله يعكر دمك زى ما عكرت دمى إنت راخر - وإنصرف خلف يجرى وسرعان ما إختفى .
جلس العمدة وقد انتابته موجة غضب عارمة - وأخذ يفكر وهو يدق الأرض بعصاه بشكل رتيب ثم صاح ينادى : واد يا غريب .. واد .. - وجاء غريب يجرى وهو يقول : أأمرنى ياحضرة العمدة .. أنا تحت أمر حضرتك - فقال العمدة : إجرى ياوله إعملى فنجان قهوة - فقال غريب وهو ينصرف : حاضر دقيقة واحدة .
مضت ربما ساعة أو أكثر عندما دخل الشيخ إبراهيم شيخ الخفر على العمدة وهو يقول مضطربا : خير .. ياحضرة العمدة .. حضرتك عايزنى ليه ؟ - فقال العمدة بثورة عنيفة : أيه ياشيخ براهيم ده ؟ .. هيه البلد بقت سويقة واللا أيه ؟.. واللا بقت وكالة من غير بواب ؟ .. كل اللى عايز يدخل يدخل كده من غير إحم ولا دستور ؟ - فقال الشيخ إبراهيم بدهشة : ليه بس ياحضرة العمدة لا سمح الله ؟ - فقال العمدة : واللا كل اللى عليكم إنكم تروحوا تناموا فى بيوتكم إنت ورجالتك وخلاص ؟ - فقال الشيخ إبراهيم باستغراب : أيه بس اللى حصل ياحضرة العمدة ؟ - فقال العمدة وهو يدق الأرض بعصاه بعصبية شديدة وقد إزدادت حدة غضبه : إنتم بقى ناويين تفتحوا بيت دعارة فى البلد ؟ - فقال الشيخ إبراهيم بفزع : أعوذ بالله .. أعوذ بالله .. - وأردف يقول فى لهفة : أيه اللى حصل يا حضرة العمدة ؟ - فقال العمدة متهكما : إنت اللى بتسألنى ياشيخ براهيم أيه اللى حصل ؟.. خلاص إتفضل روح كمل نومك وأنا الصبح ها آجى أصحيك وأقولك أيه اللى بيحصل فى البلد - فقال الشيخ إبراهيم بضيق : لا حول ولا قوة الا بالله العلى العظيم .. ياحضرة العمدة أنا كنت قاعد فى الأوضة بتاع التليفون لحد بعد صلاة العشا بييجى ساعة وبعدين حصلت ظروف عندى فى البيت فرًوَحت - فقال العمدة ممتعضا : أيه الظروف دى اللى تخليك تسيب شغلك وتروح ياشيخ براهيم ؟ - فقال الشيخ إبراهيم : ياحضرة العمدة الولاد عندى جم وقالولى إن الجاموسة بتولد وتعبانة قوى أنا قلت أروح أشوف فيه أيه وبعدين رحت أدور على الشيخ حسن ييجى يشوفها .. يادوب وصلنا الدار لقيت الواد خلف جاى يجرى ويقوللى تعالى كلم حضرت العمدة بسرعة - وصمت للحظة ثم قال : أيه بقى اللى حصل ومخلى حضرتك زعلان قوى كده ؟ - فقال العمدة : البت بنت أمين الهلباوى الله يلعنها ويلعن اللى خلفوها جابت راجل غريب ودخلوا البلد .. ودى مش أول مرة البت دى تعمل كده ياشيخ براهيم .. فهمت واللا أقول كمان - فقال الشيخ إبراهيم : طيب مين الراجل اللى معاها ده ياحضرة العمدة ؟ - فقال العمدة متهكما : مين الراجل اللى معاها ده ؟ .. الراجل ده يبقى عشيقها ياشيخ براهيم .. الدنيا ضاقت عليهم فى مصر راحوا جايين البلد ياشيخ الغفر - فقال الشيخ إبراهيم : أيوه فهمت وربنا يعزك ياحضرة العمدة - فقال العمدة : والمهم مش هوه مين ياشيخ براهيم .. المهم هما دخلوا البلد إزاى من غير إذن ومن غير إحنا مانعرف - فقال الشيخ إبراهيم : طيب أأمرنى ياحضرة العمدة - فقال العمدة : أنا عايزك تاخد معاك كام غفير وتروحوا تجرجرو الراجل ده على ملا وشه وتديله الطريحة المعتبره وبعدين ترميه في أوضة التليفون لحد الصبح وبعدين ترحله للمركز وأنا ها أخلى المأمور يعمل له كعب داير - فقال الشيخ إبراهيم : حاضر .. حاضر من عنيا يا حضرة العمدة - وأردف يقول : وأقسم بالله لأخليه ينسى إسمه هوه والبت اللى جابته دى - فقال العمدة بحسم : لأ مالكشى دعوة بالبت .. فاهم ؟ - فقال الشيخ إبراهيم مترددا : حاضر .. حاضر - وأردف يقول : حضرتك عايز حاجة تانى ؟ - فقال العمدة : بعد ما تربيه كويس لازم تيجى تعرفنى إنت عملت أيه - فقال الشيخ إبراهيم : من عنيه حاضر - ومن ثم خرج الشيخ إبراهيم مسرعا - فصاح العمدة مستدركا : اسمع يا شيخ براهيم : لو لقيت الكلب ده معاه أى أوراق يعنى بطاقة أو أى حاجة تانية خدها وقطعها وولع فيها وكمان خلوا الغفر يسحبوا العربيه بتاعته للجرن اللى قبلى البلد ويكسروها ويولعوا فيها فاهم ؟ - فقال الشيخ إبراهيم : فاهم .. فاهم ياحضرة العمدة - وسلامو عليكو يا حضرة العمدة .
ماكاد الشيخ إبراهيم يخرج حتى صاح العمدة قائلا : واد ياخلف - فجاء خلف يجرى وهو يقول : نعم ياحضرة العمدة - فنظر العمدة في وجهه للحظة ثم قال : روح إجرى اتصل بالمأمور وقول له أطلب حضرة العمدة بسرعة - فقال خلف وهو ينصرف : حاضر ياحضرة العمدة .
نهاية الفصل الأول
---------------------------
نواصل في الحلقة القادمة إن شاء الله تعالى


تعليقات
إرسال تعليق