خنجر فى قلب فراشه ( ٧ )

 ---------------------------



    وأردف يقول : مش حضرتك كبير البلد واللا أيه ؟ .. وكمان إنت إللى عارف كل حاجة .. وإحنا كمان يعنى ولمؤاخذة مفيش حد فينا يقدر يعمل أى حاجة إلا برأى حضرتك .. مش كده واللا أيه لمؤاخذة ؟ - فإعتدل العمدة فى جلسته وتقلصت عضلات وجهه بشدة وقال وهو يكز على أسنانه : يعنى أنتم جايين علشان تاخدوا رأيى ؟ - فقال عبيده بحماس : أيوه ياحضرة العمدة - وأردف يقول : حضرتك قول لنا نعمل أيه وإحنا تحت أمر حضرتك - فقال العمدة : طيب أنتم عارفين أختكم شغالة أيه ؟ - فإرتبك عبيده وقال متلعثما : فى الحقيقة يعنى ولمؤاخذة ... - فقاطعه العمدة قائلا بثورة عنيفة : اتفو عليكم وعلى البطن اللى شالتكم يا شوية كلاب .. أبوكم ماخلفش رجالة - وأردف يقول : أبوكم خلف نسوان والمفروض أنكم تلبسوا طُرَحْ وتمشوا بها قدام الناس البلد وتقولوا أبونا خلف نسوان .. اتفو عليكم - فقال عبيده مرتبكا بشدة : أصل ولمؤاخذة  .. - فقاطعه العمدة قائلا بإنفعال شديد وهو يلوح بعصاه : إخرس .. إخرس خالص واللا أقوم أخرسك ياكلب - فقال عبيده وهو يمسح العرق الذى تفصد من جبينه : حاضر .. حاضر - فقال العمدة : الشنب إللى فى وشكم ده لازم يتحلق يا شوية نسوان - واستدرك قائلا : أيه .. مش عارفين أختكم شغالة أيه ؟ - وأخذ يدق الأرض بعصاه بعصبية شديدة ثم قال : والله عال .. عشنا وشفنا بلدنا بتطلع نسوان يشتغلوا فى بيوت الدعارة - فقال عبيده بصوت متهدج : ربنا يعزك ياحضرة العمدة - واردف يقول بصوت متهدج : إحنا ولمؤاخذة جايين علشان ناخد رأى حضرتك نعمل أيه ؟ - فقال العمدة بثورة عنيفة : اللى ها أقوله ده مش رأى يابهيم .. اللى ها أقوله ده أمر .. أمر ولازم يتنفذ الليلة .. البت دى لازم تنقتل - فقال عبيده باستكانه : تنقتل ؟ .. - فقال العمدة بحسم : أيوه لازم تنقتل - وأردف يقول متوعدا : والليلة - فقال عبيده مستسلما : اللى تشوفه حضرتك - فقال العمدة محذرا وهو يلوح بعصاه : وتنقتل الليلة يعنى مايطلعشى عليها الصبح - فابتلع عبيده ريقه بصعوبة بالغة وقال : حاضر أوامر حضرتك - وساد الصمت قليلا ثم قال العمدة متبرما : عكرتو دمى داهية تعكر دمكم - فقال عبيده : ألف سلامة على حضرتك - وساد الصمت للحظات ثم قال عبيده مترددا : طيب نستأذن من حضرتك - فصاح العمدة : ها تدفنوها فينَ داهيه ؟ - فقال عبيده بصوت مرتعش : فى التُرب بتاعتنا - فصاح العمدة متهكما بشدة : التُرب بتاعتكم أيه يابهيم ؟ - فقال عبيده بصوت مرتعش : طيب اللى تشوفه حضرتك - وأردف يقول : شوفوا مكان يكون بعيد وتدفنوها فيه .. مكان يكون مهجور - فقال عبيده : حاضر .. حاضر - فقال العمدة : ولازم تشوهوا وشها قبل ماتدفنوها - فقال عبيده : حاضر .. حاضر - فصاح العمدة قائلا : ياللا غور إنت وهوه  فى ستين داهية تاخدكم - فنهض عبيده وأخويه زاهر وفتحى وقال بصوت متهدج : طيب تتمسى بالخير - فقال العمدة وهو يلوح بعصاه : لازم تيجى الصبح تعرفنى إن الموضوع خلص - فقال عبيده : حاضر .. حاضر - فقال العمدة محذرا - ولو الموضوع ماخلصش يبقى مالكوش عيشة فى البلد دى من الصبح وياللا غوروا فى ستين داهية تاخدكم يا شوية كلاب اتفو عليكم - وتقدم عبيدة وأراد أن يقبل يد العمدة لكن العمدة دفعه بعصاه فى صدره بقوة وهو يقول بثورة : ياللا غور من قدامى .. إيدى أنضف من إن يبوسها كلب زيك - فقال عبيده : ماشى .. ماشى - ومن ثم خرج يتبعه زاهر وفتحى - وعند الباب وقف عبيده وقال مترددا : لو سمحت يا حضرة العمدة - فنظر العمدة إليه بطرف عينيه وقال متبرما : عايز أيه ؟ - فقال عبيده : لمؤاخذة الراجل اللى معاها ده هانعمل فيه أيه ؟ - فقال العمدة : خلصوا عليه معاها - فقال عبيده مترددا : لكن ... - فصاح العمدة متأففا بشدة : لكن أيه ؟ .. إتكلم على طول - فقال عبيده مترددا : أصله ولمؤاخذة باين عليه من عيلة كبيرة قوى من بتوع مصر ولو قتلناه أكيد يعنى أهله ها يبلغوا الحكومة والحكومة مسيرها تيجى وتحقق ويبقى يعنى لمؤاخذة .. - فقاطعه العمدة قائلا : ويبقى الميت كلب والجنازة حارة - فقال عبيده : الله ينور على حضرتك - وأردف يقول : واللا حضرتك شايف أيه ؟ - فصاح العمدة قائلا بغضب شديد : طيب ياللا غور من قدامى إنت وهوه وأنا ها أتصرف - فتحرك عبيده قليلا وهو يقول : ماشى .. ماشى ياحضرة العمدة - ثم توقف وقال : يعني بلاش نموته ؟ - فقال العمدة بحسم : أيوه أنا قلت لك أنا ها أتصرف ياللا غور بقى من قدامى بوشك العكر ده - فقال عبيده : طيب والعربيه بتاعته ولمؤاخذة ها نعمل فيها أيه ؟ - فصاح العمدة بثورة عارمة : أنا ها أتصرف .. أنا ها أتصرف يابهيم .. ياللا غور فى ستين داهية - فقال عبيده : طيب إتمسى بألف خير ياحضرة العمدة  .
     وما أن غادر عبيده حتى صاح العمدة : واد يا خلف .. واد ياخلف - إنت يازفت الطين .. الله يخرب بيت أهلك - وجاء صوت الخفير خلف من بعيد مكروبا وهو يقول : نعم .. نعم ياحضرة العمدة - وما لبث أن جاء يعدو ووقف أمام العمدة فى إستكانة وهو يقول : أنا تحت أمر حضرتك - فحدق العمدة في وجهه ثم قال متعجبا : الله ! .. إنت كنت نايم واللا أيه ياوله ؟ - فقال خلف مرتبكا : لا والله ياحضرة العمدة - فوكزه العمدة بقوة بعصاته في صدره وهو يقول : وبتحلف كدب يا ابن الكلب والنوم لسه فى عنيك - وكاد خلف إن يسقط علي الأرض ولكنه استعاد توازنه سريعا وقال بصوت شبه باك :  أنا تحت أمر حضرتك - فصاح العمدة قائلا : فوق يا حيوان واللا أفوقك .. يخرب بيت أبوك - فقال خلف بصوت مبحوح : حاضر .. حاضر - فقال العمدة : لما تنخمد من دلوقتى يا حيوان إمال آخر الليل ها تعمل أيه ؟ - فقال خلف فى رعب : أصل ...- فقاطعه العمدة قائلا بثورة : إخرس يا حيوان لا أصلولا فصل - فلاذ خلف بالصمت - وقال العمدة : هوه الشيخ براهيم فين يا وله ؟ - فقال خلف : الشيخ براهيم مين ؟ - فقال العمدة بنفاذ صبر : يعنى هايكون مين يابجم يا ابن البجم - وأردف يقول صارخا : الشيخ براهيم شيخ الغفر ؟ - فقال خلف : مش عارف والله - فصاح العمدة قائلا : طيب روح شوفه فين داهية وهاته بسرعة ياللا - فقال خلف : حاضر - فصاح العمدة :  
-------------------------
نواصل في الحلقة القادمة إن شاء الله تعالى


تعليقات

المشاركات الشائعة