خنجر فى قلب فراشه ( ١٤ ) و(15)و(16)

 خنجر فى قلب فراشه ( ١٤ ) 


 

--------------------------
      فقال زاهر محتدا : يعنى كده غلط وعيب ياصفيه - فقالت صفيه : هوه أيه الغلط يا زاهر ؟ - فقال زاهر : يعنى راسك عريانة ودرعاتك كمان و .. - فقاطعته صفيه قائلة : يازاهر كل الستات فى مصر دلوقتى بيمشوا وراسهم عريانة كده وطالما ده عاجب جوزى يبقى خلاص - فقال زاهر : ياصفيه الكلام ده عمره ما يمشى عندنا فى الفلاحين - وأردف يقول : وعموما يعنى إستنوا شويه لحد ما يرجع إخواتك وبعدين إحنا ها نركب معاكم العربية ولما حد يسأل إنتم مين إحنا ها نقول لهم دى أختنا صفيه هانم وده حسونه بيه جوزها بس - فقالت صفيه بضيق : لكن إخواتك ممكن يتأخروا يا زاهر - فقال زاهر : حتى ولو إتأخروا يا صفيه مش أحسن من إن الغفر ياخدوكم للعمدة وتبقى مصيبة ؟ - فقال حسونه متململا : لأ إحنا لازم نمشى حالا  - فقال زاهر محتدا : ياحسونه بيه بلاش عناد إنت مش عارف حضرة العمدة ممكن يعمل فيك أيه هوه والرجالة بتوعه - فقال حسونه بتوتر شديد : أنا إتأخرت قوى ولازم أروّح حالا علشان عندى شغل الصبح - ونظر إلى صفيه وقال : ياللا يا صفيه - فقالت صفيه : حاضر ياحسونه بيه - فقال زاهر مهددا : إسمعى يا صفيه بلاش عناد إنتى ها تتبهدلى .. اسمعي كلامى وبلاش عناد زى جوزك - وأدار حسونه محرك السيارة فذهب إليه زاهر وأمسك بذراعه بقوة وهو يقول متوعدا : أقسم بالله ها تندم ياحسونه وها تبقى ليلتك أسود من قرن الخروب - وأردف يقول : وإذا كنت إنت يعنى مستغنى عن نفسك إحنا مش ها نستغنى عن أختننا ولا على عن نفسنا بصراحة - فقالت صفيه بحيرة وإضطراب شديد : يعنى أيه يازاهر ؟ - فقال زاهر : يعنى العمدة مش ها يسيبنا أنا وإخواتك ياصفيه .. أيوه يعنى ها يخرب بيتنا وإحنا مش قده بصراحة وإنتى مش ها ترضى لنا الضرر - فقالت صفيه بصوت متردد متهدج : يعنى نستنى لما عبيده وفتحى يرجعوا يازاهر ؟ - فقال زاهر : أيوه يا صفيه إنتم لازم تستنوا - فقال حسونه : خلاص يا صفيه أنا ها أسافر وإنتى إبقى تعالى الصبح أو إستنى هنا وأنا لما أخلص الشغل أبقى آجى أخدك  - فصاح زاهر بثورة عنيفة : خلاص ياحسونه.. غور إنت فى ستين داهية إنت واللى خلفوك - فنظرت صفيه إلى زاهر بدهشة وقالت بلهجة غاضبة : لأ يازاهر عيب .. - وأردفت تقول بلهجة عاتبة : إنت بتشتمه كده ليه .. دا جوز أختك وضيف عندك - فحدق زاهر فى نهاية الشارع ثم صاح قائلا : يانهار إسود - فصاحت صفيه بفزع : يالهوى .. فيه أيه يا زاهر ؟ - فقال زاهر بتوتر شديد : جالكم كلامى أهو حضرة العمدة جاى هناك أهه - وأردف يقول : والظاهر إن الليلة دى مش ها تعدى على خير - فقالت صفيه برعب : طيب وها نعمل أيه يا زاهر ؟ - فقال زاهر : تعالى ندخل جوه الدار بسرعة - ومن ثم جذب صفيه من ذراعها بقوة ودخل البيت وهو ينادى : تعالى ياحسونه .. ياحسونه تعالى - فتردد حسونه قليلا ثم قال : لأ يازاهر أنا لازم أسافر حالا - فقال زاهر : ياحسونة بلاش عناد بقى وتعالى إدخل الدار .. ها تندم والله - ونظر الى صفيه وقال : إنت شاهدة ياصفيه ؟ .. جوزك راكب دماغه أهه .. ومفيش حد يلومنى فى اللى ها يحصل له - فصاحت صفيه بصوت متهدج باك : تعالى ياحسونه .. تعالى والنبى علشان خاطرى - فنزل حسونه من السيارة وأخذ يحدق في القادمين قليلا - ثم عاد فركب السيارة وأغلق بابها - وحدق زاهر فى القادمين وقد اقتربوا كثيرا ثم قال بصوت مبحوح : يا نهار إسود ياصفيه دا الشيخ براهيم ومعاه الغفر - فقالت صفيه وهى ترتعد : همه ها يعملوا أيه يازاهر ؟ - فقال زاهر : أنا مش عارف ياصفيه وربنا يستر بقى - وأردف يقول محتدا : بس حسونه يستاهل اللى ها يجرى له أنا عمال أتحايل عليه من الصبح قدامك أهه وهوه مفيش فايده .
   وتقدم الشيخ إبراهيم ومعه بضعة أفراد من الخفر وكان كل واحد منهم يحمل بندقيته على كتفه - وتقدم  الشيخ ابراهيم من السيارة ثم فتح بابها بقوة وحدق فى وجه حسونه ثم صاح بصوت قوى أجش متوعد : إنزل ... - فقال حسونه بصوت مرتعش : حضرتك ... ؟ -  فقاطعه الشيخ إبراهيم وهو يقول صارخا بصوت مزلزل : إنزل .... - فنزل حسونه من السيارة وهو يرتعد وقال بصوت متهدج : حضرتك عايز أيه يافندم ؟ - فأمسك به الشيخ إبراهيم من تلابيبه بكلتا يديه وضيق الخناق على عنقه ثم تفرس فى وجهه وقال بصوت خشن أجش : إنت مين ياوله .. ودخلت البلد إزاى ؟ - فقال حسونه بصوت متهدج : أنا حسنى .. حسني عبدالله النمر - فصاح الشيخ إبراهيم بثورة : نمر يا ابن الكلب - وأردف يقول صارخا : أيه اللى جابك هنا يا ابن الكلب ؟ -  فقال حسونه : أنا جيت مع مراتى - فقال الشيخ إبراهيم بنفاذ صبر وهو يهز حسونه بعنف : مراتك مين ياوله ؟ - فاشار حسونه إلى صفيه وهو يقول : مراتى صفيه دى - فعاد الشيخ إبراهيم يهزه بعنف وهو يقول : صفيه مين يا وله - فقال حسونه بصعوبة وهو يشير إلى صفيه : صفيه أمين الهلباوى أخت زاهر ده - وإندفعت صفيه فجأة نحو الشيخ وهى تقول صارخة : حرام عليك إنت ماسك جوزى كده ليه ؟ - وقال حسونه وهو يتتفس بصعوبة وقد إحتقن وجهه بشدة : أرجوك سيبنى ياحضرة الغفير أنا روحى هاتطلع - بينما نظر الشيخ إبراهيم إلى صفيه وقال : إخرسى يابت - فقالت صفيه : مش ها أخرس وسيب جوزى - وصاح حسونه قائلا : يا حضرة الغفير أرجوك سيبنى وبلاش تشتمنى أنا جيت مع زوجتى علشان أتعرف على أهلها فحضرتك لو سمحت بلاش تغلط علشان أنا مفيش عندى غلط - فقال الشيخ ابراهيم : إنت بتأمرني يا وله ؟ - ومن ثم رفع يده وصفع حسونه صفعة قوية ورفع حسونه يسراه لكى يحمى وجهه فطارت ساعة يده الذهبية بعيدا وترنح وكاد يسقط أرضا وأخذ يئن ويتألم من شدة الصفعة - واندفعت صفيه ثانية تدافع عن حسونه وهى تقول صارخة : حرام عليك يا مفترى إن شالله ينشل دراعك - فدفعها الشيخ إبراهيم بقوة فطرحها أرضا وهو يقول : إبعدى يافاجرة - وقال حسونه باكيا :  
---------------------------------------------
نواصل فى الحلقة القادمة إن شاء الله تعالى
................

خنجر فى قلب فراشه  ( ١٥ )

---------------------------
    فقال حسونه باكيا : ياحضرة الغفير يكون فى علمك إن أى تجاوز ها تتحاسب عليه - فقال الشيخ ابراهيم وهو يكز علي أسنانه : يعنى أيه ياوله ؟ - فقال حسونه بصوت باك متهدج : إسمع ياحضرة الغفير أنا ماعملتش حاجة علشان تشتمنى وتضربنى كده - فقال الشيخ إبراهيم : إنت معاك بطاقة ياوله - فقال حسونه : أيوه يا فندم - ومن ثم مد يده فى جيبه وأخرج بطاقته وناولها للشيخ إبراهيم وهو يقول : إتفضل شوفها علشان تعرف أنا أبقى مين - فتناول الشيخ إبراهيم البطاقة ونظر فيها وأخذ يقلب صفحاتها ثم قال : هيه فين صفيه ياوله ؟ - فقال حسونه وهو يشير بيده : إللى واقفه جنب أخوها زاهر دى - فقال الشيخ إبراهيم : إسمها مش مكتوب فى البطاقة ليه يا بهيم ؟ - فقال حسونه : يا فندم إحنا لسه متجوزين قريب وأنا لسه ها أسجلها - فقال الشيخ إبراهيم متهكما : لسه ها تسجلها ؟ .. طيب أيه إللى يثبت لنا إنك متجوز البت دى ياوله ؟ - فقال حسونه : أنا معايا قسيمة الجواز ياحضرة الغفير - ومد يده فى جيبه وأخرج بعض الأوراق وأخذ يقلب فيها ثم أخرج إحداها وقدمها للشيخ إبراهيم وهو يقول : إتفضل قسيمة الجواز أهى ياحضرة - فأخذ الشيخ إبراهيم ينظر فى الورقة ثم قال : هات الورق إللى معاك ده يا وله - فقال حسونه : حضرتك يا فندم ده ورق خاص بالشغل - فمد الشيخ إبراهيم يده وأخذ الورق بالقوة ثم قام بتمزيقه مع البطاقة الشخصية وقسيمة الزواج - فصاح حسونه فى ذهول : يا نهارك إسود ! - وأردف يقول متوعدا : إسمع يا حضرة الغفير البلد فيها قانون يعنى الحكاية مش سايبة وبكرة تعرف أنا أبقى مين وابن مين وها اعمل أيه - فصاح الشيخ إبراهيم بثورة عنيفة وقد اتتفخت أوداجه : إنت بتهددنى يا ابن الكلب ؟ .. البلد فيها كانون ؟ - فقال حسونه بتحد : أيوه يافندم ومن حقى قانونا إنى أتصل بالمحامى بتاعى حالا - فقال الشيخ إبراهيم : طيب خد بقى يا ابن الكلب وخلى الكانون ينفعك ؟ - ومن ثم إنهال عليه ضربا ولكما وركلا بكل قوته وارتفع صراخ حسونه - وخرجت صفيه وألقت بنفسها على حسونه لكى تحميه من بطش الشيخ إبراهيم وهى تصيح صارخة تسب وتلعن الشيخ إبراهيم والذى جذبها من شعرها ودفعها بعيدا فنزعت حذائها وقذفته فى وجه الشيخ إبراهيم - ثم هاجمته وعضته من ذراعه بكل قوتها فدفعها بعيدا وتقدم بعض الخفر وجرجرها بعيدا - وكانت زوجات عبيده وزاهر وفتحى قد خرجن وارتفع صراخهن وتجمع الأهالى وفى لحظات امتلأ الشارع بهم - وحدثت جلبة كبيرة والكل يتسائل عما يحدث - وصاح الشيخ إبراهيم فى الناس محذرا : كل كلب منكم ياخد نفسه ويخفى يروح داره من سكات واللا ها أخلى ليلة أبوه سودا - ياللا ياجدع إنت وهوه ياللا يا بت إنتى وهيه أنا مش عايز لمه هنا - وتلكأ الناس في الإنصراف - فصاح الشيخ إبراهيم فى الخفر قائلا بحسم : ياللا يا رجالة مشوا البهايم دول من هنا - فإنهال الخفر على الناس ضربا بقوة وبشكل عشوائى غاشم وفى لحظات تفرق الجمع بينما كان صراخ صفيه مازال يتعالى مبحوحا وممزوجا بأنين حسونه - وصاح الشيخ إبراهيم فى الخفر قائلا : البت الفاجرة دى لازم تخرس - فصاحت صفيه باكية فى تحد - أنا مش فاجرة .. أمك هيه إللى فاجرة هيه وبناتك يا بغل - فاندفع إليها زاهر وهو يقول صارخا : اخرسى يابت - بينما صاح الشيخ إبراهيم يقول متوعدا : دلوقتى ها تشوفى أنا ها أعمل فيكى أيه - وقال زاهر مترددا : معلشى يا أبا الشيخ براهيم أصل .... - فقاطعه الشيخ إبراهيم قائلا : إخرس إنت راخر ياكلب يا ابن الكلب - وأردف يقول : أنتم حاسبكم معايا بعدين يا شوية رمم - ثم نظر فى الخفر وصاح : واد يازين - فصاح زين قائلا : أنا تحت أمرك يابا الشيخ براهيم - فنظر الشيخ إبراهيم إلى حسونه والذى كان مايزال يئن ويتألم وقال : خد الواد سلامة وجرجروا الكلب ده على التليفون وإحبسوه هناك وخدوا شوالين وروحوا إملوهم برتقان من جنينة العمدة اللى فى حوض داير الناحية البحرى وحطوا البرتقان مع الكلب ده فى أوضة التلفيون وشوفوا اتنين يشهدوا أنهم همه اللى مسكوه وهوه بيسرق .. ياللا - فقال زين : حاضر يابا الشيخ براهيم - ونظر الشيخ ابراهيم إلى باقى الخفر وقال : وانتوا يارجالة جرجروا العربية دى للجرن القبلى وحصلونى هناك - وبدأ الخفر فى سحب السيارة .
    عندما إبتعد الشيخ إبراهيم قليلا نظر زاهر إلى صفيه وقد جلست وسط نساء الدار يواسينها ويطيبن خاطرها وقال : ياللا يا صفيه  قومى اغسلى وشك بسرعة - فقالت صفيه باكية ملتاعة : خدوا حسونه يازاهر .. خدوا حسونه .. - فقال زاهر محتدا : هوه اللى عمل فى نفسه كده ياصفيه وهوه بصراحة يستاهل كل اللى جرى له - وأردف يقول : أنا ياما إتحايلت عليه قدامك وهو اللى رِكٍبْ ٍدماغه - فقالت صفيه باكية : همه ها يعملوا فيه أيه يا زاهر ؟ - فقال زاهر بضيق : مش عارف - وأردف يقول : ياللا قومى اغسلى وشك بسرعة - فقالت صفيه وهى تنتحب : أغسل وشى ليه يازاهر ؟ - فقال زاهر : إنتى لازم تسافرى حالا - فقالت صفيه بحسم : لأ يازاهر أنا مش ممكن أسافر إلا وحسونه معايا ورجله على رجلى - فقال زاهر محذرا : ياصفيه بلاش تعملى زى حسونه أنا بأحذرك أهه .. أقسم بالله ها تندمى - وأردف يقول : إنتى سمعتى بودنك الشيخ زفت وهوه بيقول أيه .. ياللا قومى إستهدى بالله وإغسلى وشك وبلاش تضيعى الوقت - فقالت نظيرة زوجة عبيده محتجة : أيه يازاهر .. صفيه ها تسافر بالليل كده إزاى ؟ .. الصباح رباح - فصاح زاهر بثورة عنيفة : اسكتى يا أم أمين .. اسكتى خالص وقومى خدى عيالك وروحي نامى الحكاية مش ناقصاك إنتى - ونظر الى زوجته وقال غاضبا :
------------------------
نواصل في الحلقة القادمة إن شاء الله تعالى
............................

خنجر فى قلب فراشه  ( ١٦ )

---------------------------
       ونظر زاهر إلى زوجته وصاح غاضبا : وإنتى يابت ياعواطف قومى فزى خُدى العيال وروحوا إن إنخمدوا ياللا - فنهضت زوجته متبرمة وفى تكاسل شديد هى تقول ممتعضة : حاضر - ونظر زاهر إلى نظيره وقال : وإنتى ياللا يا أم أمين قومى نامى .. القعدة دى مفيش لها لازمة - فقالت نظيرة : لأ .. إحنا مش ها نسيب صفيه وهيه فى الحالة دى - وإستدركت قائلة : وبعدين همه إخواتك راحوا فين يازاهر ؟ - فقال زاهر :  زمانهم جايين - فقالت : يعنى همه راحوا فين دلوقتى ؟ - فقال زاهر : راحوا الغيط وزمانهم جايين - وأردف يقول فى لطف : يا للا ياجماعة أنا خايف إن العمدة يبعت الشيخ براهيم ياخد صفيه دلوقتى وتبقى المصيبة مصيبتين - فقالت نظيرة محتجة : هوه أيه ده ياختى ؟ .. هيه صفيه كانت عملت أيه واللا جوزها عمل أيه علشان يبهدلوه كده .. منهم لله وربنا ينتقم منهم ؟ - فقال زاهر بضيق : ها نعمل أيه بقى .. حكم القوى فى الضعيف - وأردف يقول : العمدة زعلان علشان صفيه جابت جوزها ودخلوا البلد من غير إذنه - وساد الصمت قليلا ثم قال زاهر محتدا : وبعدين يا جماعة .. الوقت كده بيعدى وإحنا قاعدين - ونظر إلى صفيه وقال : ياللا يا صفيه - فقالت نظيره : طيب وهوه ينفع يعنى إن صفيه تسافر لوحدها بالليل كده يازاهر ؟ - فقال زاهر : لأ طبعا يا أم أمين أنا ها أسافر معاها لحد باب بيتها بس ياللا إنتم قوموا ناموا بقى - فقالت نظيره : إن كان كده يبقى ماشى وربنا يسترها معاكم - ومن ثم بدأت النساء بالإنصراف بعد أن قبلن صفيه - ونظر زاهر إلى صفيه وقال محذرا وبصوت خافت : لأخر مرة ها أقولك ياللا يا صفيه الوقت بيعدى - فقالت صفيه باكية : أنا مش ها أقدر أسافر من غير حسونه يازاهر - فقال زاهر محتدا : العمدة دلوقتى هايبعت يخدك وها يحبسك أو ها يرحلك على المركز وها يبقى موال طويل وإحنا مش قد العمدة يا صفيه ربنا يهديكى - فقالت صفيه مترددة : طيب أنا ها أستنى لما عبيده يرجع وأخليه يروح للعمدة و ... - فقاطعها زاهر قائلا بضيق : يا صفيه بلاش نضحك على نفسنا .. عبيده مش ها يقدر يروح للعمدة دا المأمور بتاع المركز نفسه بيخاف من العمدة يبقى عبيده ها يقدر يروح له ويقول له سيب حسونه - فقالت صفيه بحيرة : يعنى إنت شايف أيه يا زاهر ؟ - فقال زاهر : الحل الوحيد إننا نسافر دلوقتى ونبلغ أهل حسونه وهمه يتصرفوا وطبعا حسونه من عيلة كبيرة وأهله يعنى ناس كبار ويقدروا يتصرفوا - وأردف يقول : مش إنتى عارفه أهله ؟ - فقالت صفيه : لأ - فقال زاهر بدهشة : لأ إزاى يا صفيه ؟ - فقالت صفيه  : أصل حسونه إتجوزنى غصب عن أهله - فقال زاهر بإستغراب : ليه ؟ - فقالت صفيه : أصلهم كانوا مش موافقين إنه يتجوزنى علشان أنا فقيرة وهوه من عيلة كبيرة قوى - فهز زاهر راسه وقال : أيوه .. أيوه - وأردفت صفيه تقول : لكن أنا عارفة أصحابه اللى شهدوا على الجواز - فقال زاهر : طيب كويس إحنا نروح لأصحابه دول ونخليهم يتصرفوا - وأردف يقول : ياللا قومى بقى ربنا يهديكى  إغسلى وشك وصلى على النبى على ما ألبس هدومى - فقالت صفيه : طيب ولما الغفر يقابلونا ها نقول لهم أيه ؟ - فقال زاهر : إسمعى يا صفيه .. يكون فى علمك إن أنا عامل حساب كل حاجة كويس قوى .. وعلشان كده أنا مش أهبل علشان أمشى فى طريق البلد وأقابل الغفر ويمسكونا ويأخذونا للعمدة ويعملوا فينا زى ماعملوا مع جوزك حسونه بيه - فقالت صفيه : إمال ها تعمل أيه ؟ - فقال زاهر : إحنا ها نخرج من الحارة الغربية اللى ورا دارنا لحد جسر النيل وبعدين نمشى قبلى البلد وها ناخد الجسر القديم اللى جنب البحر ونمشى لحد عزبة البساينة وبعدين نطلع على الزراعية وناخد أى عربية تكون رايحة مصر - فقالت صفيه مستسلمة : عموما اللى تشوفه يازاهر - فقال زاهر : ده أحسن حل لأن الطريق ده جنب البحر وهناك جناين وعليه سجر كتير - فقالت صفيه : يعنى الغفر مش هاييجوا هناك ؟ - فقال زاهر : حتى لو جهم إحنا سهل علينا إننا نستخبى منهم جوه أى زريبة أو فى أى جنينة - فقالت صفيه : ماشى يا زاهر - فقال زاهر : طيب دقيقة واحدة أغير هدومى .
                           ×××
      تسلل زاهر وصفيه عبر حارة ضيقة خلف بيته مع صفيه وإتجها صوب جسر النيل ثم إتجها جنوبا حيث وصلا إلى جسر النيل الملاصق للنهر من ضفته الشرقية - كان الظلام الشامل يدثر القرية برداء ثقيل ويضفى عليها جوا كئيبا قابضا للنفس - وكان الصمت يتناغم ويمتزج مع نقيق الضفادع وصفير الصراصير الحاد وكان نباح الكلاب الآتى من القرية والقرى القريبة يتواصل ويبعث فى النفس مزيدا من الوحشة والرهبة - وكانت أشجار السنط والكافور والتوت تتكاثف أحيانا على جانبى الطريق فتزداد كثافة الظلام - ذلك بينما أمسكت صفية بذراع زاهر الأيسر وضمته بقوة إلى صدرها وهى تنهنه بالبكاء حينا وتنشج حينا آخر - وقال زاهر بصوت مبحوح : خلاص بقى ياصفيه هوه العايط هايعمل أيه ؟ - فقالت صفيه باكية : غصب عنى والله يازاهر - وأردفت تقول : أنا كل ما أفتكر شكل الراجل وهوه بيضرب حسونه بإيديه ورجليه - ومن ثم أجهشت بالبكاء - فقال زاهر : طيب إهدى ياصفيه وصلى على النبى كلها شويه وها نرتاح كلنا من الهم ده - فقالت صفيه : أنا عشت حياة صعبة قوى يازاهر وتعبت كتير وقلت يعنى فى الآخر ربنا كرمنى بحسونه وها أعيش بقى زى كل الناس .. لكن منهم لله - ولم يرد زاهر - فوضعت صفيه يدها على صدرها وقالت : أنا مش عارفة يازاهر فيه أيه ؟ - وأردفت  تقول : أنا قلبى مقبوض قوى كده ليه ؟ - فقال زاهر : سببها لله ياصفيه - فإنفجرت باكية : فقال زاهر بحدة : لأ ياصفيه كده غلط ممكن حد يسمعك يقول فيه أيه ويروح يبلغ العمدة - فقالت صفيه : معلهش يا أخويا - فقال زاهر : جرى خير بس إمسكى نفسك شويه - فقالت صفيه : أنا خايفة تكون أحلام بنتى جرى لها حاجة - فقال زاهر محتجا : ياصفيه سيبك من الحاجات اللى في دماغك دى البت ها يجرى لها أيه يعنى ؟ - فقالت صفيه : مش عارفه بس انا قلبى مقبوض قوى يازاهر - فقال زاهر :
--------------------
غدا ان شاء الله تعالى الحلقة الاخيرة


تعليقات

المشاركات الشائعة