قواعد الاتيكيت في الأسلام



 البشاشة

اعداد وتقديم/ رجاء حسين

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

كل عام وانتم بخير ..كل عام وأنتم إلى الله أقرب..

=====================

قال الله تعالى في كتابه الكريم : 

[ إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسئولا]ٌ الإسراء 36

 الإنسان حر ولكن فيما لا يضر نفسه ولا الآخرين، وقد درج الناس عند رؤيتهم لشخص يتعامل بشكل معين على القول:

 إنه ابن أصول، أو ابن ناس، أو أنه يتبع قواعد الاتيكيت في تعاملاته، ونستكمل في هذه الحلقة أهم تلك القواعد وعلاقتها بالإسلام، ونتعرض اليوم لموضوع من أهم الموضوعات المؤثرة في حياة الإنسان وحياة من حوله ألا وهو موضوع {البشاشة} 

ويمكننا الإلمام بجوانب الموضوع من خلال الإجابة عن مجموعة من الأسئلة المختلفة نوجزها فيما يلي:

س 1 - ما معنى البشاشة ؟

س 2- ما الذي يدفع البعض إلى  العبوس في وجه الآخرين؟

س 3 –   لماذا يكره الناس الشخص العابس؟ و ما مدى تأثير ذلك على الآخرين؟

س 4 –  لماذا وكيف حثنا الإسلام على مقابلة الناس بوجه بشوش؟ 

س 5 – لماذا أمرنا النبي  بذلك؟

السؤال الأول: ما معنى البشاشة؟

البشاشة في أبسط معانيها هي أن تقابل الناس بوجه طلق مستبشر، غير عابس ولا مكفهر 

------------------------------------------------------------

السؤال الثاني: ما الذي يدفع البعض إلى العبوس في وجوه الآخرين؟

وإذا نظرنا إلى الأسباب التي تجعل البعض عابسا معظم الوقت نجد أن بعضها يعود لشخصيته؛ فبعض الأشخاص يعتقدون أن هذا العبوس هو دليل على الجدية مثلا، بينما يعتقد البعض الآخر أنه مظهر من مظاهر التدين، ولو فهم كل منهما الأمور فهما صحيحا لعلموا أنه لا علاقة له بهذا أو ذاك؛ فالجدية في التعامل لا تتعارض إطلاقا مع الوجه الطلق، وكذلك التدين الحقيقي يجعل الإنسان يبدو سمحا مستبشرا، وليس عبوسا مقطب الجبين، ولنا في رسول الله القدوة الحسنة فقد كان عليه الصلاة والسلام يجعل وجهه طليقاً لكل الناس، 

لذلك يمكن القول أن البعد عن فهم مبادئ الدين هو سبب أساسي لذلك؛ ففي الحديث الشريف: 

(رحم الله امرءا سمحا إذا باع سمحا إذا اشترى سمحا إذا اقتضى)

فالسماحة ولين الجانب ترتبط بشكل وثيق وقد يقول البعض ما علاقة البيع والشراء والسماحة وطلاقة الوجه؟ 

الحق أنها علاقة وثيقة لدرجة أن بعض الأمثال تقول: 

(من لا يعرف الابتسام لا يفتح متجرا) ونلاحظ أن الكثيرين منا يقبلون على التعامل مع البائعين الذين يتسمون بالسماحة وطلاقة الوجه، والعكس صحيح

---------------------------------------------------------

السؤال الثالث: لماذا يكره الناس الشخص العابس؟ وما مدى تأثير ذلك في نفوس الآخرين؟

العبوس في وجه الآخرين من الأمور المستهجنة لدى كثير من الناس، فلا يحب أحدنا أن يقابله الآخر بوجه عابس؛ وخاصة في بداية يومه؛ فيزيد من ضيقه إذا كان متضايقا، أو من حزنه إذا كان حزينا، أو يعكر له مزاجه إن كان سعيدا، ويتضح ذلك في المواقف التي يكون فيها الإنسان مضطرا للتعامل مع ذلك الشخص؛ كأن يكون موظفا في دائرة حكومية، أو أستاذا جامعيا، أو معلما في مدرسة، أو طبيبا يقابل مرضاه ويتحدث إليهم وهو عابس ومكفهر الوجه، فلا يزيدهم مظهره إلا مرضا على مرضهم، وهكذا إلى آخر هذه الأمثلة التي لا يليق فيها بالشخص أن يظهر بهذا المظهر،

 بل لانبالغ إذا قلنا إن هذا الوضع قد يثير ضيق البعض بشكل واضح ويتسبب أحيانا في حدوث المشاكل التي قد تؤدي إلى القطيعة والخصام حتى بين أقرب الناس؛ خاصة في حالة أن ظن البعض أن هذا العبوس بسبب أو آخر من ناحيتهم 

--------------------------------------------------------------

السؤال الرابع: لماذا وكيف حثنا الإسلام على التزام هذا الخلق؟

لأن الإسلام يريد أن يسود الوئام وحسن الخلق بالمجتمع، فقد أكد على هذا الأمر كما جاء في القرآن الكريم والسنة النبوية وعلى سبيل المثال لا الحصر، نجد الآية الكريمة في قوله تعالى:

 {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُّسْفِرَةٌ. ضَاحِكَةٌ مُّسْتَبْشِرَةٌ} 

عبس: 38- 39

كان عليه الصلاة والسلام يجعل وجهه طليقاً لكل الناس، وقد حثنا على ذلك بتوضيح أن التبسم في وجه الآخرين هو صدقة تثاب عليها 

عن أبي ذرٍّ رضي الله عنه، قال: قال لي النَّبي صلى الله عليه وسلم: 

[لَا تَحْقِرَنَّ مِنَ الْمَعْرُوفِ شَيْئًا، وَلَوْ أَنْ تَلْقَى أَخَاكَ بِوَجْهٍ طَلْقٍ]

 ومعنى وجه طلق: أي وجه باسم منبسط. وفي الحديث الشريف حثُّ على طلاقة الوجه عند اللِّقاء.

----------------------------------------------

السؤال الخامس: لماذا أمرنا النبي بذلك؟

في تفسيره للحديث الشريف يوضح لنا  المباركفوري في كتابه (دليل الفالحين) معنى الوجه الطلق قائلا:

(أي: متهلِّلٌ بالبِشْر والابتسام؛ لأنَّ الظَّاهر عنوان الباطن؛ فلُقْيَاه بذلك يشعره بمحبَّتك له، وفرحك بلُقْيَاه، والمطلوب من المؤمنين التوادُّ والتحابُّ) .

 ثم يوضح لنا العلة من ذلك أيضا قائلا:

 (وذلك لما فيه من إيناس الأخ المؤمن، ودفع الإيحاش عنه، وجبر خاطره، وبذلك يحصل التَّأليف المطلوب بين المؤمنين).

ونضيف إلى ذلك بعض الأمور المهمة وبما أن تعريف الاتيكيت: 

{هو علم آداب السلوك والمعاشرة وفن الحياة الراقية}  

فهذا الحديث يعد من أعظم قواعد الاتيكيت الإسلامي وأصول التعامل الاجتماعي؛ فلا شك أنه من أبسط قواعد الذوق واللياقة ألا تعبس في وجه الآخرين، بل تقابلهم بوجه باسم مستبشر، وهو دليل بين على أن الرسول قد أوتي جوامع الكلم؛ فرغم كلمات الحديث الموجزة إلا أنه يعد بابا واسعا من أبواب التربية والتهذيب الأخلاقي التي يجب العمل بها لما جاء به من معان رائعة نتمنى جميعا أن تزين حياتنا

وفي هذا الاستهلال الرائع (لا تحقرن من المعروف شيئا) تشجيع للجميع وفتح باب واسع من أبواب الخير وعمل المعروف مهما كان بسيطا، فكيف ذلك؟ 

يجيب الجزء الباقي من الحديث الشريف في كلمات موجزة أيضا 

{ولو أن تلقى أخاك بوجه طلق}

 مما يفتح الباب واسعا للمحبة وسهولة التعامل بين أفراد المجتمع 

إنه باب واسع من أبواب الذوقيات العامة التي يحبها الناس ويحترمون من يلتزم بها، وإذا تخيلنا كم المشكلات التي تحدث في أي مجتمع والتي يكون سببها الرئيس هو عبوس البعض في وجوه الآخرين؛ لعلمنا قيمة هذا الحديث الشريف وغيره من الأحاديث التي تأمرنا بالبشاشة وطلاقة الوجه

وللحديث بقية

------------------------------------------------------------------

انتهت حلقة اليوم ولكن للحديث بقية في حلقات قادمة إن شاء الله

وأخيرا وليس آخرا

كن كزهرة الياسمين ..رائحتها تريح الأعصاب وتولد شعورا بالثقة والتفاؤل ومرآها يولد شعورا بالحب والسعادة.

وإلى لقاء جديد مع قواعد الاتيكيت في الأسلام  

أستودعكم الله الذي لا تضيع ودائعه  

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أرق تحياتي رجاء حسين


تعليقات

المشاركات الشائعة