خنجر فى قلب فراشه ( ٣ )

      


  فقال عبيده بفزع : مصيبة أيه كفى الله الشر ؟ - وأردف يقول : أيه اللى حصل ولمؤاخذة ياسى عطيه ؟ - فقال عطيه : شوف يا سيدى .. هناك بقى فى وش الفجر الظاهر إن الغفر ناموا والجفاضع والصراصير هات ياصويت وهات يا صفير .. سعادة اللوا اسماعين قلق وصحى من النوم وزعل قوى وصمم إنه يقوم يسافر مصر .. وفعلا ركب عربيته هوه والست هانم بتاعته والولاد وسافروا - وأبويا العمدة زعل قوى وجاب الغفر وجاب الكرباج ونزل فيهم ضرب ضرب لما هرى بدنهم - وصمت للحظة ثم قال ضاحكا : آه ياجماعة لو كنتم شفتم الغفر وهمه بينضربوا وجسمهم بيشر دم .. كان منظر يهلك من الضحك - فقال عبيده متوترا ومترددا : همه ولمؤاخذة غلطانين بصراحة - فقال عطيه بحماس : عليك نور يا أبو أمين والله - وصمت للحظة ثم قال : يعني ينفع ياجماعة أبويا العمدة يعشيهم وبعد ما يطفحوا ينخمدوا يناموا وسعادة الباشا اللوا اسماعين يقلق ويقوم يسافر وش الفجر وهوه زعلان ؟ - فقال عبيده بإنكسار : لأ طبعا وهمه لمؤاخذة يستهلوا اللى جرى لهم .. إزاى يسيبوا شغلهم ويناموا ؟ - وأردف يقول : دا إحنا نفدى حضرة العمدة وسعادة الباشا اللوا اسماعين بعنينا والله يا سى عطيه - فقال عطيه : إيوه علشان إنتوا ولاد أصول ياعبيده - فأخذ عبيده يربت علي صدره شاكرا - وقال عطيه : والمهم بقى يا رجالة إن أبويا العمدة كان له مشوار مهم فى المركز والسواق بتاعه جه يشغل العربية الصبح لاقاها عطلانه أبويا العمدة إتضايق قوى وصمم إنه يسافر فى المواصلات وفعلا ركب المهره بتاعته لحد المحطة - وأنا طبعا رحت معاه المركز وبعدين - وصمت عطيه للحظة وهو يتنصت ثم قال وهو يغادر الحجرة : ثانية واحدة الظاهر أبويا العمدة بينادى عليا - وما أن خرج حتى صاح زاهر محتدا بشدة : سمعنا كلامك يا عبيده ؟ .. خليتنا نيجى للعمدة برجلينا ؟ .. نتصرف إزاى بقى في المصيبة اللي احنا فيها دى ؟ - فقال عبيده بانكسار : إمال كنا ولمؤاخذة نعمل أيه ؟ - فقال زاهر : كنا خلصنا موضوعنا بإيدينا من سكات ولاحد شاف ولا حد درى - فقال عبيده محتجا : وإفرض يعنى إن إحنا كنا خلصنا موضوعنا بإيدينا وحد عرف كنا ساعتها بقى ولمؤاخذة ننفضح فى البلد ونروح في ستين داهية ؟ - فقال زاهر متهكما : وهوه إحنا دلوقتى ولمؤاخذة مش رحنا فى ستين داهية ياعبيده ؟ - فقال فتحى بقلق شديد : ياجماعة وطوا صوتكوا شويه أيه ده ؟ - فنظر إليه زاهر وقال متأففا بشدة : هوه إنت كل اللى إنت فالح فيه إنك ... - ثم لاذ بالصمت فجأة عندما دخل عطيه والذى أردف يقول مستكملا حديثه : وبعد ما أبويا العمدة خلص مصلحته وكمان راح للدكتور وكشف على ركبته والمهم ركبنا الأتوبيس علشان نرجع البلد .. أبويا العمدة ركب فى الأتوبيس قدام وأنا ركبت ورا علشان الشِيل اللى كانت معانا .. بس .. واحد أفندى قليل الأدب عديم الذوق مفيش حد رباه جه وقعد جنب أبويا العمدة وقعد يتحرك ويفرك ورجله تخبط فى ركبة أبويا العمدة اللى بتوجعه .. أبويا العمدة نادى على الكمسرى وقال له إنه عايز  يعنى ياخد الكرسى لحسابه .. لكن الأفندى رفض ورفض كمان إنه ينتنقل لأى كرسى تانى وأبويا العمدة يدفع له الأجرة رغم إنه كان مسافر مصر .. إنما الأفندى قليل الذوق ده بدل ما يقول شكرا بص لأبويا العمدة وقال له إنت هاتبقشش عليا واللا أيه وبدأ يضايق أبويا العمدة قوى .. يعنى يحط رجل على رجل فى وش أبويا العمدة .. يخبط أبويا العمدة بالجرنان .. أبويا العمدة زعل قوى وقال له يا أستاذ خليك محترم وأقعد كويس ولم الجرنان ده وأعرف إنت بتكلم مين .. الأفندى بص لأبويا العمدة من فوق لتحت بقلة أدب وقال إنت لو مش راجل كبير كنت هزأتك - أنا سمعت كده الدم غلى فى عروقى ورحت على الأفندى وقلت له إنت عارف إنت بتكلم مين ياكلب يا ابن الكلب .. الواد شتمنى ومسكنا فى بعض والله أنا كنت ها أكله بسنانى لولا أن أبويا العمدة قال لى سيبه يتدلع شوية قبل مايتربى .. والمهم الجدع فضل يقل أدبه لحد ما وصلنا البلد - وضحك عطية بإفتعال ثم قال : بس وجالك الموت ياتارك الصلا - فقال عبيده بإحباط : لمؤاخذة أيه اللى حصل ياسى عطيه ؟ - فقال عطيه : أول ما وصلنا محطة البلد والأتوبيس وقف أبويا العمدة شاور للرجالة اللى كانوا منتظرين بالركايب وقال لهم وقفوا الأتوبيس ده خالص .. وأنا قلت للرجالة إن الأفندى اللى هناك ده شتم أبويا العمدة وقل أدبه عليه .. الرجالة فى غمضة عين جابوا جذع نخل وحطوه قدام الأتوبيس وأبويا العمدة قال للرجالة إطلعوا الأتوبيس ونزلوا الكلب ده وشاور على الأفندى .. الرجالة طلعوا الأتوبيس زى الوحوش ونزلوا الراجل من هنا وأبويا العمدة قال لهم خلصوا عليه وإرموا جتته فى الرياح التوفيقى .. الرجالة جرجروا الراجل على ملا وشه ونزلوا فيه هرس وطحن وعجن والنسوان اللى فى الأتوبيس قعدت تصوت والركاب نزلوا من الأتوبيس وقعدوا يبوسوا فى جزمة أبويا العمدة علشان يعفى عن الراجل لكن أبويا العمدة رفض وقال لازم يموت - والسواق جالى وقال لى أنا فى عرضك وأبوس رجليك خلى حضرة العمدة يسامح الراجل أنا قلت له ماشى وطلبت من أبويا العمدة إنه يسامح الراجل علشان خاطرى .. وفعلا أبويا العمدة قال للرجالة خلاص يا رجالة كفاية عليه كده علشان خاطر عطيه .. وبص للركاب وقال لهم ياللا شيلوا الكلب بتاعكم ده .. والركاب شالوا الراجل وهوه سايح في دمه ما نعرف بقى إن كان عايش واللا ميت .. والرجالة شالوا جذع النخل والأتوبيس خفى في ستين داهية هوه واللى فيه - وساد الصمت للحظات ثم قال عطيه ضاحكا : حاكم الملافظ سعد يا جماعة - فقال عبيده بتوتر شديد : الأفندى ولمؤاخذة غلطان هوه فيه حد مايعرفش حضرة العمدة ؟ - فقال عطيه مستنكرا : ماهو فيه واحد من الركاب سألنى عن أبويا العمدة وقاللى هوه مين العمدة ده ؟ - أنا قلت له يانهارك إسود إنت مش عارف حضرة العمدة أبويا الحاج جابر أبو النجا أخو سعادة اللوا اسماعين اللى بيساعد مع الوزير بتاع البوليس - وساد الصمت قليلا ثم قال عبيده : ربنا يحفظك ويحميك ياحضرة العمدة ياسيدنا وتاج راسنا - وعاد الصمت يخيم عليهم ومال زاهر علي عبيده وقال شيئا ما بصوت خافت - ونظر عبيده الى عطيه وقال مترددا :
-----------------------
نواصل في الحلقة القادمة إن شاء الله تعالى
بقلم:: سليم عبدربه العزب


تعليقات

المشاركات الشائعة