خنجر فى قلب فراشه ( ٤)
بقلم//سليم عبدربه العزب
------------------------
ونظر عبيده إلى عطيه وقال مترددا : أنا بأقول أيه ياسى عطيه بعد كل اللى حصل مع حضرة العمدة ده يعنى وربنا يكون فى عونه ولمؤاخذة أكيد بقى يعنى لو مكانش حضرته نام ها يبقى مزاجه ولمؤاخذة متعكر والموضوع بتاعنا كبير .. كبير قوى ولمؤاخذة .. وإحنا يعنى ... - فقاطعه عطيه غاضبا ومحذرا : أوعى تقول إنك عايز تمشى .. أنا بأحذرك أهه .. حضرة أبويا العمدة ييجى وقت ماييجى .. ييجى بعد ساعة بعد اتنين ييجى الصبح إنتم لازم تعقدوا تستنوه لحد ماييجى وخلاص فاهم يا عبيده ؟ - فقال عبيده بإنكسار شديد : فاهم .. فاهم ياسى عطيه - ونظر عبيده الي زاهر وقال : خلاص يازاهر آدى الله وآدى حكمته - فقال عطيه : يا عبيده إنت لازم تعرف إن قلب أبويا العمدة أبيض زي اللبن الحليب - فقال عبيده بإحباط : أنا عارف .. أنا عارف والله ياسى عطيه - فقال عطيه : لكن زعله وحش قوى قوى قوى - فقال عبيده : إنت ها تقوللى ياراجل ؟ - وأردف يقول : بس حضرة العمدة لما بيزعل بيكون دايما معاه حق .. وعموما مداسه ولمؤاخذة فوق راسنا كلنا - فنهض عطيه وقال : عموما أنا ها أروح أشوف أبويا العمدة كده وآجى .
ما أن خرج عطيه حتى نظر عبيده إلى زاهر وقال محذرا : إسمع يا زاهر أنا مش عايز ولمؤاخذة اسمع منك كلمة تحرق دمى أكتر ماهو محروق آه .. لو عندك حل قوله من سكات - فقال زاهر متأففا بشدة : أنا مش ها أقول حاجة .. أنا بس ها أقول إنى أنا اللى أستاهل ضرب الجزمة علشان سمعت كلامك - فنظر عبيده الى فتحى وقال : رد على أخوك يافتحى - فقال زاهر محتدا وهو يشوح بيده : يا أخى خلاص بقى كفاية إنك خليت واحد مرابع زى سى زفت عطيه بتاعك يتحكم فينا ويذلنا - فقال فتحى هامسا : وطوا صوتكم أحسن يكون جاى - فقال زاهر محتدا : إن شالله تجيله مصيبة تاخد خبره وخبر اللى خلفوه - ولم يعقب أحد وساد الصمت قليلا - وفجأة دخل عطيه وهو متجهم الوجه بشدة وجلس دون أن يتكلم - فقال عبيده متوجسا : اللهم إجعله خير .. فيه أيه يا سى عطيه ؟ - فقال عطيه : أنا مش أنا قلت لكم يا جماعة إن المصايب عمالة تتدحف على أبويا العمدة ؟ - فقال عبيده بإحباط : خير يا سى عطيه أيه اللى حصل لا سمح الله ؟ - فقال عطيه بصوت هامس : أنا رحت لقيت أبويا العمدة قاعد زعلان ومتعصب قوى وعمال يشتم ويسب ويلعن وأخوه أبويا الحاج عبدالمقصود عمال يهدى فيه أتارى سى قدرى أفندى ابن حضرة العمدة سقط في المدرسة وكان مخبى على أبوه - فقال عبيده باستغراب : إنت ولمؤاخذة بتقول أيه يا سى عطيه ؟ .. ابن حضرة العمدة يسقط فى المدرسة ؟ .. إمال مين بقى اللى ينجح ياولاد ؟ - فقال عطيه وهو ينظر إلى الباب : وطى صوتك ياراجل حد يسمعنا - فقال عبيده مستدركا : لمؤاخذة ياسى عطيه - وأردف يقول بصوت هامس : ربنا يعوضه خير وعموما أصل النجاح والسقوط ده نصيب وبتاع ربنا - فقال عطيه محتجا : نصيب أيه ياراجل ؟ .. العيل الشاطر بينجح والعيل الخايب اللعبى بيسقط - فقال عبيده : عموما تتعوض السنة الجاية إن شاء الله ومفيش أقرب من الأيام - فقال عطيه : السنة الجاية أيه يا أبو أمين دا هوه كان ساقط السنة اللى فاتت برضه - فقال عبيده : عموما بكرة يكبر و يعقل ... - فقاطعه عطيه قائلا بإنفعال : يا أبو أمين قدرى أفندى مش صغير .. قدرى فى الثانوى بتاع الزراعة يعنى المفروض إنه يكون بقى عاقل وعارف مستقبله - وأردف يقول بصوت هامس : بس أصل بصراحة سى قدرى أفندى جدع لعبى ومش حامل هم حاجة وكمان أمه الست الحاجة مدلعاه على الآخر - فقال عبيده : من حقها ياسى عطيه مش هوه ولمؤاخذة إبنها الولد الوحيد على أخته الست أشجان ؟ - فقال عطيه محتجا : لأ يا أبو أمين كده غلط .. فيه حاجة إسمها الأصول وشوف الست أشجان أخت قدرى بسم الله ماشاء الله - فقال عبيده : أصل سى قدرى أفندى من مدة كده بصراحة كدة لايف علي البت سمين بتاع القهوة اللى ... - فقاطعه زاهر غاضبا : إنت بتقول أيه يا عبيده ؟ .. إحنا فى أيه واللا أيه - فقال عطيه بدهشة : إستنى يا زاهر ونظر الى عبيده وقال : إنت جبت الكلام ده منين يا عبيده ؟ - فقال عبيده بإرتباك شديد : لأ والله يا سى عطيه دا مش أنا اللى قلت .. دا كل الناس فى البلد ولمؤاخذة هيه اللى بتقول وأنا غلطت وماكانش قصدى - ووقف فتحى فجأة وقال فى رعب : حضرة العمدة .. حضرة العمدة جاى - وانتفض عطيه وهب مسرعا لمقابلة العمدة بينما وقف عبيده وزاهر بجوار فتحى فى إستكانة وخضوع شديد ودخل العمدة بقامته المديدة وطلعته المهيبة وهو يتوكأ على عصاه ومن ثم تفحص الحضور بنظرة سريعة ثم جلس بينما انكب عطيه علي يديه وأخذ يقبلها - وكذلك فعل كل عبيده وزاهر وفتحى - ومن ثم أعطاهم العمدة الإذن بالجلوس فجلسوا فى تردد وارتباك وهم يربتون على صدورهم تارة ويرفعون أيديهم بالتحية تارة أخرى - وقال عطيه : طيب استأذن أنا بقى يابا العمدة - ثم استدرك قائلا : واللا حضرتك عايز حاجة ؟ - فقال العمدة : لأ روح إنت يا عطيه - فتحرك عطيه قليلا ثم وقف وقال : هوه حضرتك دهنت ركبتك واللا لأ يابابا العمدة ؟ - فقال العمدة : أيوه يا عطيه دهنتها - فقال عطيه : طيب وحياة النبى ماتنسى تاخد الدوا قبل ماتنام - فقال العمدة ممتعضا : حاضر يا عطيه روّْح إنت بقى - فتحرك عطيه قليلا ثم وقف وقال مستدركا : كنت ها أنسى والله - وأردف يقول : والنبي يابا العمدة أنا مش ها أوصيك على الجماعة دول .. حاكم همه قرايبى وعلشان خاطرى خلص لهم مصلحتهم - فقال العمدة : طيب ياوله ياللا غور بقى قطم رقبتك - فقال عطيه ضاحكا : والله أنا ما أهون عليك أبدا يابا العمدة وأنا أفديك بروحى وبنور عنيا - فابتسم العمدة وقال : ياواد ياللا غور بقى الحكاية مش ناقصاك إنت راخر - فقال عطيه ضاحكا : أوامرك يا سيد الكل - فقال العمدة مستدركا : إوعى تروح عليك نومة ياواد ياعطيه أنا عايزك تيجى بدرى علشان تنظم الشغل - فقال عطيه : من النجمة ها تلاقينى هنا إن شاء الله وتصبح على ألف خير . وخرج عطيه وكاد العمدة أن يقول شيئا لكن استدرك وصاح : واد يا عطيه ...
-----------------------------------
نواصل في الحلقة القادمة إن شاء الله تعالى


تعليقات
إرسال تعليق