خنجر فى قلب فراشه (1) و(2)
قلم //سليم عبدربه العزب
---------------------------
تمهيد :
إتصل بى صديق عزيز على وقال لى أنه قرأ حلقة لى من رواية سبق وأن نشرتها منذ فترة طويلة - وحكى لى أحداث الحلقة وطلب منى أن أذكر له باقى الأحداث - حقيقة فتشت سريعا فى زوايا ذاكرتى حتى أهتديت إلى القصة التى نشرتها منذ حوالى ثلاث سنوات تزيد أو تنقص قليلا - وتعجبت وسألت صديقى أين عثر على هذه الحلقة فقال : فى مجلة دكتورة نادين للأدب والشعر العربى - فإزداد عجبى وقلت : شيئ عجيب حيث أننى أنشر عملا فى هذه الم٠موعة وقد يصعب على فى اليوم التالى العثور عليه نظرا لكثافة النشر بالمجلة والتى أصبحت تتجاوز الخمسين منشورا فى اليوم فى المتوسط وقد تزيد فى بعض الأيام عن مائة منشور - وسألته كيف عثرت على هذه الحلقة ؟ - فقال صديقى دعنا من هذا وقل لى ماذا قبل هذه الحلقة وماذا بعدها - وعندما بدأت أحكى له هذه الحكاية و التى حدثت فى بدايات حقبة الخمسينيات من القرن الماضى - إستوقفنى صديقى وأقسم على أن أعيد نشر هذه الرواية حيث أن خريطة الأصدقاء قد تغيرت بشكل حاد - ففى أثناء النشر كان عدد الأعضاء بالمجلة حوالى ثلاثة آلاف ونصف والآن تجاوز العدد أحد عشر ألفا - ووعدت صديقى بإعادة النشر وحاولت التسويف - ولكنه دفع بالكثير من الأصدقاء لمطالبتى بسرعة النشر - وأدركت أنه لا يد مما ليس منه بُدٌ.
×××
نظرة سريعة على أحداث قصة ( خنجر فى قلب فراشه ) - فذات يوم ذهبت لزيارة صديق لى فى إحدى القري - وكنا قد إتفقنا على الذهاب معا لزيارة صديق لنا أصابه المرض هناك - وعندما ذهبت حسب الميعاد المتفق عليه وجدت فى ضيافة صديقى عدد من الرجال كانوا قد ذهبوا إليه هذا لأخذ رأيه فى مسألة قانونية بحكم تخصصه وعمله - ومال على صديقى وهمس فى أذنى قائلا : خلى بالك من الراجل ده ؟ وأشار إلىأحدهم - فقلت هامسا : ليه ؟ - فقال : سوف أحكى لك فيما بعد - وحكى صديقى بعد إنصراف الرجال حكاية الرجل الذى أشار على أن أركز عليه - وتعجبت مما ذكره لى - وفى الحقيقة فإننا لم أنم طوال الليل وأنا أتخيل مشاهد ما حكاه لى - وظل فكرى مشتت مبعثر فى اليوم التالى حتى قررت أن أعود لزيارة صديقى وأستوثق منه من بعض التفاصيل - وكان صديقى هذا كريما معى بأكثر مما كنت أتوقعه - فقد أخذنى لمشاهدة الأماكن التى وقعت فيها الأحداث - وأنا أتخيل الصراع بين الأبطال وكأننى أعيش معهم وقلبى يخفق بين ضلوعى متمردا وشاكيا وباكيا - وعندما أيقن صديقى أننى أنوى كتابة القصة إشترط علىّ وبصرامة أن أغير أسماء الأبطال وأن أتصرف فى بعض الأحداث منعا للحرج - وطبعا لم أكن فى حاجة إلى هذه الوصية - وبعد أن وعدته بأننى أعى الأصول جيدا كافأنى صديقى بأن أخذنى فى زيارة مفتعلة لبيت الرجل حيث وقعت الأحداث - وزعم للرجل أننى مرشح لرئاسة الجمعية الزراعية بقريتهم مما حدا بالرجل إن يتمادى فى الترحيب بى .
وها أنا أنوى بدأ نشر الرواية مع بداية الأسبوع القادم إن شاء الله تعالى - مع العلم بأن الأبطال قد إنتقلوا تقريبا كلهم إلى رحاب ربهم الآن .
أحبابي : يسرني ويسعدني إن أتشرف بنشر أحداث رواية ( خنجر فى قلب فراشه ) - وذلك بعد حذف بعض المشاهد والأحداث من النص الأصلي وبما لا يخل بالبناء الفني للرواية - ويسعدنى متابعتكم وأتمنى أن تروق لكم إن شاء الله تعالى .
....
خنجر فى قلب فراشة ( ٢ )
--------------------------
فقال عبيده بقلق : بلاوى أيه ولمؤاخذة ياسى عطيه ؟ - فقال عطيه وكأنه لم يسمع السؤال : المصيبة إن الناس فى البلد فاكرين إن العمدة علشان يعنى عمدة يبقى قاعد كده مستريح يأكل ويشرب ويحط رجل على رجل ويتحكم فى خلق الله زى ماهو عايز وخلاص - فقال عبيده : لأ ياسى عطيه .. العمودية دى ولمؤاخذة مسؤولية .. ومسؤولية كبيرة قوى وربنا يكون في عون حضرة العمدة ويخليه لنا يارب - هوه إحنا ولمؤاخذة من غيره نساوى حاجة ؟ - وقال زاهر متوجسا : إنما أيه المشاكل اللى ... - فقاطعه عطيه قائلا : هيه مشاكل هايفة صحيح يا واد يا زاهر لكنها فى الأول والآخر آهى مشاكل وخلت مزاج أبويا العمدة متعكر طول النهار - فقال عبيده وهو يهم بالوقوف طب حيث كده إحنا ولمؤاخذة ها نمشى وها نبقى نيجى فى وقت تانى ياسى عطيه علشان إحنا ولمؤاخذة مش عايزين نضايق حضرة العمدة - ومن ثم نظر إلى أخويه وقال : ياللا يا ولاد - وظهر الضيق على وجه عطيه وقال غاضبا : إنت بتقول أيه يا عبيده ؟ - فقال عبيده بإرتباك : أنا ولمؤاخذة بأقول يعنى ... - فقاطعه عطيه قائلا بحده : ياراجل لا تقول ولا تعيد بقى .. عيب عليك إنت مش صغير - وأردف يقول : يعنى لو حضرة أبويا العمدة جه وإنتوا مش موجودين أقول له أيه ؟ .. أقول له الناس مشيت علشان حضرتك إتأخرت عليهم شوية ؟ .. واللا أقول له الناس مش عاملين لك اعتبار ؟ - فقال عبيده بارتباك شديد : لأ .. لأ .. العفو ياسى عطيه .. بلاش تفهمنى غلط .. وإحنا يعنى ولمؤاخذة مداس حضرة العمدة على دماغنا من فوق بس أنا ... - فقاطعه عطيه قائلا : خلاص ياعبيده خلاص إنتوا لاعايزين تقولوا إنتوا عايزين أبويا العمدة ليه ولا عايزين تصبروا لحد ما يشرب الشاى - فقال عبيده بسرعة : لأ نصبر .. نصبر يا سى عطيه - فقال عطيه بحده : ماهو بصراحة كده مش بمزاجك إنت وهوه .. إمال إنتوا فاكرين الموضوع لعب عيال واللا أيه ؟ - وساد صمت عميق متوتر للحظات وقطعه عبيده عندما قال مترددا : والنبى ياسى عطيه ماتزعل منى - فقال عطيه بإقتضاب : ماشى ماشى ياعبيده - فقال عبيده متلطفا : طيب قوللى بقى ياسى عطيه أيه بقى ولمؤاخذة اللى خلا مزاج حضرة العمدة متعكر طول النهار ؟ - فانفرجت أسارير وجه عطيه قليلا واعتدل فى جلسته وقال : شوف ياسيدى ليلة إمبارح سعادة الباشا جه هوه والست هانم بتاعته وخدوا واجبهم تالت ومتلت .. وهناك بقى فى آخر السهرة الباشا قرر إنه يقوم يسافر مصر - أبويا العمدة حلف عليه إنه لازم يبات هنا فى السرايا .. الباشا وافق إنه يبات وبعدين ... - فقاطعه عبيده قائلا : لمؤاخذه ياسى عطيه تقصد سعادة الباشا مين ؟ - فقال عطيه بدهشة شديدة : سعادة الباشا مين ؟ - وأردف يقول : الله ! .. إنت مالك الليلة يا ابو أمين ؟.. هوه فيه ميت باشا يعنى واللا أيه ؟ - فقال عبيده : أنا قصدى ... - فقاطعه عطيه قائلا : أنا لما أقول سعادة الباشا يبقى قصدى سعادة الباشا اللوا اسماعين أخو حضرة أبويا العمدة ومساعد الوزير بتاع البوليس - فهز عبيده رأسه وقال مستدركا : آه صحيح معاك ألف حق والله يا سى عطيه سعادة اللوا اسماعين سيدنا وتاج راسنا كلنا - وقال زاهر : أصل حضرة العمدة معارفه كتير وكلهم ناس أكابر ياسى عطيه - فقال عطيه بفخر : صحيح يا واد يازاهر - ثم نظر إلى الباب ليتأكد من عدم وجود أحد ثم قال بصوت خافت : تعرفوا مين اللى اتغدى عندنا الأسبوع اللى فات ؟ - فقال عبيده بلهفة : مين ياسى عطيه ؟ - فقال عطيه مبتسما : معالى سعادة الوزير بتاع البوليس بنفسه - فقال عبيده : ما شاء الله .. الله أكبر الله أكبر - فقال عطيه : سعادة اللوا اسماعين جاب الوزير بنفسه واتغدوا مع أبويا العمدة والدنيا كلها كانت مقلوبة - فقال عبيده : مقلوبة إزاى ولمؤاخذة ؟ - فقال عطيه : البلد كانت مليانه مخبرين وبتوع المباحث وظباط بس مفيش حد من الأهالي كان عارف حاجة - فقال عبيده : ماشاء الله ما شاء الله ربنا يعلى مراتب حضرة العمدة كمان وكمان - وعاد عطيه ينظر إلى الباب ليتأكد من عدم وجود أحد ثم قال بصوت خافت : وأبويا العمدة جاب الجزارين وذبحوا عجل ماشاء الله قد كده وذبحوا كام خروف ودا غير البط والرومى والحمام والأرانب وسعادة الوزير والست بتاعته وأولاده كلوا لحد ماشبعوا - فقال عطيه : ما شاء الله - واستدرك قائلا : بس لمؤاخذة كلوا الحاجات دى كلها يا سى عطيه ؟ - فقال عطيه ضاحكا : الله يجازيك يا عبيده معقول يعنى ها يكلوا الحاجات دى كلها يا راجل - فقال عبيده مرتبكا : إمال لمؤاخذه يعنى ... - فقاطعه عطيه قائلا : همه كلوا إللى يكفيهم والوزير خد الباقى كله معاه وهوه مسافر - فقال عبيده : بالهنا والشفا ومطرح مايسرى يمرى - وساد الصمت قليلا ثم قال عطيه إحنا كنا بنقول أيه ؟ - فقال عبيده : كنا بنتكلم عن الوزير بتاع البوليس - فقال زاهر : لأ يا أبو أمين إحنا كنا بنتكلم عن الحاجات اللى عكرت مزاج حضرة العمدة - فقال عطيه مستدركا : أيوه .. أيوه عليك نور يا زاهر - وأردف يقول : المهم لما سعادة الباشا اسماعين وافق إنه يبات فى البلد أبويا العمدة بعت جاب الشيخ براهيم شيخ الغفر وقال له اسمع ياشيخ براهيم سعادة الباشا اسماعين والست هانم مراته ها يباتوا عندى الليلة وطبعا الترعة اللى جنب السرايا مليانه جفاضع وصراصير وأنا مش عايز الباشا يسمع صوتهم علشان يعرف ينام .. الشيخ براهيم قال له أأمرنى ياحضرة العمدة ( يقلد صوت شيخ الخفر الأجش ) .. أبويا العمدة قال له أنا عايزك تلم الغفر بتوعك وتخلى كل واحد يبقى مسئول عن حته فى الترعة ويمسك عصايه طويلة ويهز فى الميه علشان الجفاضع والصراصير تخاف وتبطل تصوت .. الشيخ براهيم قال له حاضر من عينيه وفعلا نفذ أوامر أبويا العمدة والأمور مشيت عال العال لحد الساعة كده قول تلاتة أربعة وش الفجر وحصلت المصيبة - فقال عبيده بفزع : ياساتر يارب مصيبة أيه كفى الله الشر ؟
-----------------------
نواصل في الحلقة القادمة إن شاء الله تعالى


تعليقات
إرسال تعليق