سَـرابُـسْـتـان جمال مصطفى
سَـرابُـسْـتـان : حمال مصطفى
بلا بـئـرٍ أنـا أدْلـو بِـدلْـــــوي
ولا ركْـبٍ أنا أحْـدو وحَدْوي
تـقـاسـيمٌ عـلى قَـــــــلَـقٍ لَـدودٍ
تُـصاحِـبُهُ وذئبُ الروح يعْـوي
أأشباحي، أنا الشادي فَـكوني
ورائي جـــــوقـةً أثـناءَ شدْوي
أراني أستَـظـلُّ هـنـا بـظِـلّي
وظـلّي صامتاً يحـذو كحـذوي
فـرادةُ وحـشـةٍ ومجـازُ اُنْـسٍ
كأني نخـلـة ٌ مـا بـيـنَ سَـرْوِ
سرابُـسْـتـان ممـلَـكـتي وتَترى
فـتوحاتي على عَـطشٍ وغـزْوي
وغـزوي كُـلّـهُ إيـقـاعُ مَـسٍّ
وجَـسٍّ، مِـثْـلُـهُ أنـواءُ جَـوّي
ونَـومي واقـفـاً، لا سـقْـفَ إلاّ
سـمـاءٌ والغـروبُ لِحافُ رَهْــوِ
عـلى جـبَـل الـرُخـامِ، كـأنَّ رُؤيا
قـد اصطـفّـتْ كأعـمِـدةٍ بِـبَـهْـو
أجـيـؤكِ جـمْرة ً مُـذ كنتُ طـفـلاً
وصوبَـكِ لا سواكِ بَدأتُ حَـبْـوي
سَـرابُستانُ أفعـى في رمـالي
أنا عَـلّـمْـتُها أمْـسِ الـتَـحَـوّي
يُـحَـلِّـقُ فـوقَهـا لَـيْـلاً حـصانٌ
كَـسيحٌ أزرقُ الـشُـبُهاتِ عُـلْـوي
اَحَـبَّ الـليــــــلَ لا لـلـيـل لـكــــــــــنْ
لِـ (مـسْـكِ اللـيـل) مَـن سَـمّـاهُ شَـبْـوي؟
وطـقـسُ قصيدتي صيفٌ بشرقٍ
وشاعـرُها تَغـرّبَ فهْـوَ شتْـوي
ولـولا أنَّ لـي خـمـراً بِـدنٍّ
مُعَـتّـقـة ً تَـفـوحُ وبِـنْـتَ قـبْـو ِ
لَـغـادرْتُ الـشـمـالَ لِـزنْجُـبــــــارٍ
أو الجُـزُرِ الـعـذارى حـيْـث شَأوي
وقـنْـطـرتي معي : تَـجـسيـرُ تِـيـهٍ
فـنحْـوي مِـن هـنـا وهـناك نحْـوي
وأشـردُ قـنْـدُسـاً في دغْـلِ مـاءٍ
مَخـافـة َ أنْ أَصيـرَ شهـيـدَ فـرْوِ
إذا اعـتَـكَـرَتْ مِـيـاهٌ أصـطـفـيهـا
فـلَـستُ انا الـذي عَـكَّـرْتُ صـفْـوي
سـرابُـسْـتـانُ مُـتْـرَعَـة ٌ سـرابـاً
تُـغِـيـثُ خـيـالَ شاعِـرِهـا وتَـرْوي
وفـيهـا مِـن شـقـائِـقِ كُـلِّ نُـعْـمـى
إذا مـا اُبْـعِــدَتْ عـنهـا سَـتـذوي
تَـقـولُ قـصيـدتي : في كـلِّ وادٍ
تَهـيـمُ ولـيـس مِـن غـاوٍ فَـتُـغْـوي
فـقـلْـتُ : أنـا أهـيـمُ لأنَّ معـنىً
يُـلَـوّحُ: مَـن سواكَ هـنـاكَ كُـفْـوي
إذا اتَّـبَـعَ الغُــواةُ أو استـداروا
فـإنَّ لِـغـايـة ٍ يَـمَّـمْـتُ خَـطْـوي
سـرابُـسْـتـانُ : آسِـنُهـا زلالٌ،
عـلـيـلُ نسيـمِـهـا لِـعـلاجِ رَبْـوِ
نُـبـاحُ كِـلابِـهـا هَــشٌّ وَبَـشٌّ
كجـيـشِ حَـفـاوةٍ مِـن الْـفِ جـرْوِ
بهـا أعـدمْـتُ أسبـابي جـمـيـعـاً
ومـا نَـفَّـذْتُ بـلْ أصـدَرْتُ عَـفْـوي
كَـمـا تَحـديـقـة ٌ مِـن لا مُـبـا لٍ
تَـساهى ثاقـبـاً مِـن غـيْـر سهْـو
تَـخـاطـرَ والـبـعـيـدة َ ذبْـذبـاتٍ
حـقـولَ تَجـاذبٍ وزهـاءَ زهْـوِ
فـمَـخـدعُـهـا لأرواحٍ جُـمـاعٌ
تَـنَـزّهَ مـاؤهُ عـن كـلّ عـضـو
وصرّتُهـا : هـنا الـطَـيّـاتُ قالتْ
عـلى اسرارِهـا تُـطـوى فَـتَـثـوي
سرابُـسْـتـانُ عـيـنٌ في جِـنـانٍ
تَـرى فـيهـا الـذي ما ليس تَحْـوي
فَـبَـيْـنـا كُنتُ أوْحَـدَهـا أتَتْ مَـن
تُـنادي مَـرحـباً مَـرْحى بِـصنْـوي
وتُـنْـضِـجُـني بـلا نـارٍ فـأرضى
وأشكُـرُها عـلى : أحْـسنتِ طَـهْـوي
أحـومُ كـبـاشَـقٍ حـتى إذا مـــــــا
لَـمَحْتُ سرابَهـا وطَـفَـقـتُ أهْـوي
هـويـتُ عـلى صداهـا لا عـليهـا
فـلا تُـطـوى طـرائِقُـهـا وتَـطـوي
تَـظـلُّ هـنـاكَ شـاخِـصـة ً وأبـقـى
هـنـا : مـا بـيـنَ إثْـبـاتٍ ومَـحْـوِ
سَـرابُـسْـتـانُ : إسْـمٌ لا مُـسَـمّـى
تُـؤَثَّـثُ بالـنـوايـا الخُـضْـرِ فـانْـوِ
سـرابُـسْـتـانُ آوَتْـني تُـرى أَمْ
انا الـمَـأوى ومَـن آوى لِـيَـأوي ؟
جـبـالَ الـقَـنْـدِ مِـنّي خـلْـفَ بحْـرٍ
غـنـائيٍّ تُـريـدُ ؟ فـقـلـتُ : سَـوّي
مُـرَبّـى حـنْـظـلٍ أتُـريـدُ أيـضـاً ؟
فـقـلْـتُ : تُـبـالـغـيـنَ بِـكُـلِّ حُـلْـوِ
مُـنـادِيَتي بـ ( يا لِـصّي) وتَـدري
بأني مـا سـرقـتُ طِـوالَ سَـطْـوي
كأني لَـمْ أكـنْ ــ تَـوّاً ــ صَـبـيّـاً
متى زحَـفـتْ الى الـستّين تَـوّي؟

