وشمٌ في جبين القدس بقلم:د. طاهر عبد المجيد



إلى أهلنا الصامدين في قدسنا الحبيبة

وشمٌ في جبين القدس

د. طاهر عبد المجيد

غدٌ يطوى... وأطفال قبيل أوانهم... كبروا
وفرّوا من طفولتهم ومن ألعابهـم سخروا
وساروا في طريق الموت لا خوف ولا حذرُ
قد امتشقوا إرادتهم على عَجَلٍ وما صبروا
ولا اكترثوا بمن منهم ستشرب روحه الصورُ
ومـن سيعود معصوباً إلى أبويـه يعتذرُ
كأن الصـبر مثلبـة وذنب ليس يغتفرُ
يدٌ بالأرض ممسكة كما الشهداء والشجرُ
وأخرى كلما امتدت إلى حجر دنا قمرُ
وأومض في الدجى نجم يقولُ لها هنا حجرُ
لقد كانوا لهذي الأرض وعداً خطه القدرُ
ووشماً في جبين القدس لا يُمحى له أثرُ
وها هم بعدما وئدت براءتهم قد انفجروا
كبركان مـن الآلام منذ سنين يستعرُ
إلى أن ذوَّب الصبر الذي ما كان ينصهرُ
وأفرغ صدره ومضى سعيراً ما له شررُ
يدمُّـر مـا يصادفه فلا يُبقي ولا يذرُ
وللبركان عادات وأعصاب كما البشرُ
فيا جيشاً من الأطفال يلهث خلفه العمرُ
ويعرف في جحيم الموت كيف العشق يُختبرُ
وكيـف يواجـه البارود بالأيدي وينتصرُ
بماذا سوف أوصيكم ومنكم تُؤخـذ العبرُ
ومن أطراف أيديكم يسيل الضوء والمطرُ
إذا نفدت حجارتكم وحدّق فيكمُ الخطرُ
ولم تجدوا سوى البيت الذي مالت به الجدرُ
خذوا من بين أضلاعي فؤاداً كاد ينفطرُ
خذوا عمري وأحلامي التي ما زلت أدَّخرُ
خذوا عينيَّ وانطلقوا فماذا ينفع البصرُ
إذا انطفأت مشاعلكم وعاد الليل ينتشرُ
لقد وصلت رسالتكم وأثلج صدرنا الخبرُ
وذَكَّرنا بأسـلافٍ بهم نزهـو ونفتخرُ
وفيكـم أيها الأحفاد أمثال لهمْ كثرُ
فسيروا في انتفاضتكم إلى أن ينضج الثمرُ
ولا تصغوا إلى أحد بغير السيف يأتمرُ
ولا تأسوا على الشهداء والجرحى وإن كثروا
فها هو ذا عن الآفاق ثوب الليل ينحسرُ
وقد بدأت به الساعات نحو الفجر تنحدرُ
طريق القدس نعرفه ونعرف كيف يُختصرُ
ونعرف كل من مرّوا غزاة فيه واندحروا
ومن عاشوا لبعض الوقت فيها ريثما طُمِروا
وسَدَّت جوعها منهم هوام الأرض والحفرُ
وما لمسوا ضفائرهـا ولا بحليَّها ظفروا
وإن أدموا أصابعها ومن بصماتها ثأروا
فعودوا يا بني يعقوب للتاريخ واعتبروا
إذا ما كنتمُ حقاً بنيه كما ادّعى الخزرُ
سيذكر ذلك الرومان والإفرنـج والتترُ
وهل يُنسى صلاح الدين أو بيبرس أو عمرُ
سلوا من شئتمُ منهم ولا يأخذْكم البطرُ
وإن شئتمْ سلوا داوود ماذا يفعل الحجرُ
فمن لا يقرأ التاريخ بالتاريخ... ينتحرُ

المشاركات الشائعة